للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

شبه العمد هو نفس العمد إلا أننا نُبدِّل بما يغلب على الظن موته به بكلمة أخرى: بما لا يغلب على الظن موته به، أو بما يغلب على الظن أنه لن يموت به، وإلا هو العمد، فمثلًا: رجل ضرب شخصًا على رأسه بالساطور هذا أيش؟

طلبة: عمد.

الشيخ: وآخر ضربه بعصا صغيرة شِبه عمد، العمد حاصل بالأمرين، لكن الآلة في العمد تقتل، وفي غير العمد لا تقتل.

الخطأ ليس فيه عمد؛ يعني ليس فيه قصد، بمعنى أن الإنسان يفعل ما له فعله، فيصيب آدميًّا لم يقصده، مثل أن يرمي صيدًا فوقع السهم على إنسان، فنُسمي هذا خطأً.

العمد يُوجِب القصاص، وشِبْه العمد والخطأ يُوجِب الدية، فإذا صُولح أولياء المقتول، وقيل لهم: نُصالِحكم عن قتل صاحبنا بكذا وكذا، أو نفس القاتل صالَح، صالح القاتل بنصيبه من هذه الأرض صالَح أولياء المقتول بنصيبه من هذه الأرض، وأخذوا نصيبه من الأرض، ثم عفوا عن القصاص، فهل للشريك؛ شريك القاتل أن يُشَفِّع؟

طلبة: لا، على المذهب؛ لا.

الشيخ: أولًا: لا بد نفهم كلام المؤلف.

طلبة: لا.

الشيخ: لماذا؟

طلبة: لأن العِوض غير مالي.

الشيخ: لأن العوض غير مالي، القتل ما هو مال، وهو جعل هذا الشقص عِوضًا عن القصاص؛ فلا شفعة.

والقول الراجح الذي رجَّحناه أن فيه الشفعة، وتُقدَّر قيمته -أي قيمة هذا الشقص- عند أهل الخبرة، فإن كان صُلحًا عن دم شبه عمد, فإنه يُؤخذ بالشفعة على ما مشى عليه المؤلف، مثال ذلك: رجل قتل إنسانًا خطأً أو شِبه عمد، ما الواجب؟ الواجب الدية، والدية مال، فصالَح أولياء المقتول عن الدية بنصيبه من هذه الأرض، الآن للشريك أن يُشفِّع؛ لأن نصيبه؛ أي نصيب القاتل انتقل إلى أولياء المقتول وعوضه مالي.

<<  <  ج: ص:  >  >>