للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فمثلًا لو كان أجَّرَها بعشرة آلاف وارتفعت الأجور، حتى صارت تساوي في هذه السنة عشرين ألفًا، فهل يلزم المؤجِر أن يُسَلِّم للمستأجر عشرة آلاف؟ الجواب: نعم يلزمه؛ لأن المنفعة من حين العقد ملك لِمَن يا إخوان؟ للمستأجر، فإذا منعه إياها فهو غاصب، والغاصب عليه الضمان.

وإن كانت الأجرة نزلت، هل يلزمه النقص؟ انتبهوا، إذا كانت نقصت أصلًا لن يُعْطَى شيئًا، المؤجِر لن يُعْطَى شيئًا، إن بقيت الأجرة كما هي فالأمر واضح، إن نقصت هو أصلًا لا يعطى حتى يقال: يضمن المستأجر النقص، إن زادت الأجرة ضمن المؤجِر الزيادة، لمن؟ للمستأجر؛ لأن المستأجر ملك المنفعة في المدة التي تم العقد عليها، فيكون بمنزلة الغاصب؛ عليه الضمان.

لو أَجَّرَه إياها لمدة سنة باثني عشر ألفًا ثم منعه ستة أشهر، ثم قال: تفضل، فرَّغ البيت له، وسكن المستأجرُ بقية المدة، هل عليه شيء؛ على المستأجر؟ المؤلف يقول: لا شيء له، منعه كل المدة أو بعضها فلا شيء له، لماذا؟ لأنه فَوَّتَ على المستأجِر منفعة الدار؛ إذ قد يكون من غرض المستأجِر أن يبقى فيها مدة سنة كاملة.

ومثل ذلك لو أَجَّرَه البعير يسافر عليها، ومنعه إياها، وفي أثناء الطريق سَلَّمَها له، فهل له أجرة فيما بقي؟ كلام المؤلف يقول: لا، ليس له أجرة؛ لأنه منع المستأجر حقه، فسقط حقُّه، أي: المؤجِر.

وظاهر كلامه أيضًا أنه لا فرق بين أن يمنعه بعض المدة لعذر أو لغير عذر؛ وذلك لأن حقوق الآدميين لا يُفَرَّق بها بين العذر وغيره، وقد يقال: إنه إذا كان لعذر فإنه يلزمه –أي: يلزم المستأجِر- أجرة بقية المدة، والعذر مثل أن يُمْنَع صاحب الدار من الاستيلاء عليها، فحينئذ نقول: له ما بقي من المدة، وللمستأجِر أن يطالِب الذي منعه بمقدار المدة التي منعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>