للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بأن هذا على المؤجِر وهذا على المستأجر، فالواجب الرجوع إلى العرف؛ لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١]، وهذا أَمْرٌ بالوفاء بالعقد من أصله، أو من صفاته وشرطه.

ثم قال المؤلف: (فصل: وهي عقد لازم)، (وهي) الضمير يعود على الإجارة.

(عقد لازم)، ومعنى (لازم) أي: لا يمكن فسخه إلا لسبب، وذلك أن العقود تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عقود جائزة من الطرفين، وعقود لازمة من الطرفين، وعقود لازمة من طرف جائزة من طرف آخر. ومعنى لازمة أي: نافذة لا يمكن فسخها.

البيع لازم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ». (١)

الوكالة جائزة، عقد جائز من الطرفين.

الكتابة؛ أي كتابة العبد -وهو شراء نفسه من سيده- عقد لازم من جهة السيد، وجائز من جهة العبد.

الرهن عقد جائز من جهة المرتهِن، ولازم من جهة الراهن.

الإجارة عقد لازم، وذلك لأنها نوع من البيع، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا»، ثم ذكر أنهما إذا تفرَّقَا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع.

ثم فرَّع على هذا الضابط -وهو أن الإجارة عقد لازم- بقوله: (فإن آجَرَهُ شيئًا ومنعه) أي: المؤجِر، والضمير (الهاء) يعود على المستأجر، أي: منع المؤجِرُ المستأجرَ (كل المدة أو بعضها فلا شيء له).

مثال ذلك: أَجَّرَه هذه الدار سنة من الآن، فجاء المستأجِرُ يطلبها فمنعه، مضت السنة كلها وهو قد منعها، فهل له أجرة؟ لا، لا شيء له؛ لأنه هو الذي منعه، ولكن هل يلزمه فرق ما بين الأجرتين؛ أجرة المثل والأجرة التي تم العقد عليها لو اختلفت، أو لا يلزمه؟ يلزمه.

<<  <  ج: ص:  >  >>