تعليل القول الأول عرفتموه؛ أن الذين أجَّروا في حال يملكون فيها المنفعة، فصار العقد صحيحًا ولا دليل على إفساخه، أما حجة الآخرين فقالوا: إن الموقوف عليه يتلقى الوقف، ممن؟
طلبة: من الواقف.
الشيخ: من الواقف، ليس من هؤلاء، وإذا كان يتلقاهم الواقف، فهؤلاء انتهى استحقاقهم الوقف بمجرد موته، ولم يبق لهم شيء فيه، وبعضه فصَّل لكن لعلنا لا نأخذ التفصيل؛ لأنه أخشى أن يعمي عليكم ما عرفتم.
العمل الآن على أي شيء؟ العمل الآن على أنها لا تنحسر، عمل الناس الآن عندنا أنها لا تنحسر، ولكن يبقى على المرء، هل يجوز لمستحق الوقف أن يؤجرها مدةً يغلب على الظن أنه لا يعيش إليها أو لا؟ هذه النقطة؛ يعني إذا قلنا: إنها لا تنفسخ -كما هو عمل القضاة وعمل الناس اليوم- فهل يجوز للبطن المستحقين أن يؤجروا مدة يغلب على الظن أنهم لا يعيشون إليها أو لا يجوز؟ نقول: لا يجوز، ما دمنا قلنا: إن الإجارة لا تنفسخ، فهذا يعني أنهم سوف يعتدون على حقوق الآخرين، وهذا لا يحل، فمثلًا: إذا قدرنا أن صاحب الوقف الآن بلغ تسعين سنة، وأجره شخص آخر لمدة خمسين سنة، نعم كم عمره؟
طلبة: مئة وأربعون.
الشيخ: مئة وأربعون، الغالب أنه يعيش مئة وأربعين ولّا لا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا، ما هو الغالب؛ يعني لما عاش إلى تسعين هذا ما شاء الله، نعم.
على كل حال، نقول: لا يحل لك أن تؤجره، كم يؤجره؟ نقول: تسعين سنة؟
سنة، ما يخالف سنة لا بأس، يمكن ما تؤجرها شهرًا، يؤجرها سنة، لكن يؤجرها أربعين سنة؟ هذا بعيد، فيقال له: أنت الآن مستحق، ولا ننكر استحقاقك، لكن لا تؤجر مدة أكثر مما يغلب على الظن بقاؤك فيها، واضح؟ وهذا حق؛ لأنه لو أجر وكان المعمول به أنها لا تنفسخ الإجارة فهو اعتداء على حقوق الآخرين، وهذا لا يجوز، انتهينا من هذا.