ولنا أن نعلِّل بدليل وهو نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال (٥)، وهذا إضاعة مال بالنسبة للمستأجِر، فإذا قال: إني أريد أن أنفعه، فقد علمتم الجواب فيما سبق؛ أننا نقول: انفعه بما شئت، لكن لا تجعله على صفة عقد محرَّم؛ لأن جميع العقود المحرَّمة والشروط المحرَّمة كلها باطلة حرام.
قال المؤلف رحمه الله تعالى من شروط صحة إجارة العين، يقول:(وأن تكون المنفعة للمؤجِر أو مأذونًا له فيها)، لم يقل: أن تكون العين المؤجَرة، (المنفعة للمؤجِر أو مأذونًا له فيها)، وذلك أنه لا يصح تصرف غير المالك فيما لا يملك إلا بإذن من الشرع، أو إذن من المالك؛ لأن هذا اعتداء على الغير، وقد قال الله تبارك وتعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}[البقرة: ١٨٨]، وهذا أكل للمال بالباطل.
فلا بد أن تكون المنفعة للمؤجِر؛ إما بملكه العين، إنسان مثلًا له دار، الدار ملك له، عينها أو منفعتها؟
طالب: منفعتها.
الشيخ: عينها، وتتبعها المنفعة؛ لأن مَن ملك العين ملك المنفعة.
إنسان عنده بعير يملكها فهو مالك أيضًا لمنفعتها.
إذن أن تكون المنفعة للمؤجِر إما بملكه العين، أو بكونه مُوصًى له بها، بأن قال الإنسان عند موته: أوصيت بمنفعة بيتي هذا لفلان، ومات، فالموصَى له يملك المنفعة، لكنه لا يملك العين، فيجوز أن يؤجر المنفعة أو لا؟ يجوز؛ لأنها ملكه.
كذلك أيضًا: من ملك المنفعة أن يكون شخص اشترى منفعة من آخر كمَمَرٍّ في دار، وقد مر علينا هذا في أول كتاب البيع، فله أن يؤجره.
والحاصل أنه يُشْتَرَط أن يكون مالكًا للمنفعة، سواء كان مالكًا للعين أو لا.
ومن ذلك أيضًا (أو مأذونًا له فيها) المأذون له بتصرف مال الغير، أو بعبارة أصح: المأذون له بالتصرف في ملك الغير الوليُّ، والثاني الوصيُّ، والثالث الوكيلُ، والرابع ناظرُ الوقف.