- ولو دققنا لوجدنا أنهم خصّوا بالأكثرية في أمثلة مدرج المتن- بعد المدرج في آخره- المدرج في وسط المتن لتفسير الغريب، حيث قال السخاوي:"ثم قد يكون تفسير الغريب في الخبر، وهو الأكثر; كحديث النهي عن نكاح الشغار (١)، ... "(٢)، وكذلك جاء قول السيوطي بأكثرية أمثلة مدرج الوسط في المتن بعد أن ذكر عدداً من الأمثلة المدرجة؛
لتفسير غريب الحديث (٣)، ويؤيد ذلك قول الجزائري:"وأما المدرج في أثناء الحديث فهو كثير إذا نظر إلى ما أدرج لتفسير الألفاظ الغريبة."(٤)
- ولعل تفاوت الأمثلة يتعلّق بمدى اتفاق العلماء ونقاد الحديث على إثبات الإدراج ونفيه، حيث نجد ابن دقيق العيد يقول بتضعيف القول بالإدراج في أول الحديث ووسطه، فقال:"مما يَقوَى فيه أن يكون كلام الراوي أتى بعد انقضاء كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - متصلا بآخره.
ومما قد يَضعُف فيه: أن يكون مدرجاً في أثناء لفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم -. لا سيما أن كان مقدماً على اللفظ المروي، أو معطوفاً عليه بواو العطف، " (٥)
(١) عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار)) والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ليس بينهما صداق. أخرجه البخاري في صحيحه كتاب النكاح، باب الشغار، ٧/ ١٢ ح (٥١١٢)، ومسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه ٢/ ١٠٣٤ ح (١٤١٥). "وهو نكاح معروف في الجاهلية، كان يقول الرجل للرجل: شاغرني: أي زوجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها، حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من ألي أمرها، ولا يكون بينهما مهر، ... وقيل له شغار لارتفاع المهر بينهما." ينظر: ابن الأثير، النهاية، ٢/ ٤٨٢. (٢) السخاوي، فتح المغيث، ١/ ٢٩٧. (٣) ينظر: السيوطي، التدريب، ١/ ٣١٨ - ٣١٩. (٤) الجزائري، التوجيه، ١/ ٤١٠. (٥) ابن دقيق العيد، الاقتراح، ٢٣.، ينظر: الأبناسي، الشذا الفياح، ١/ ٢٢٠.