وهي قراءة ابن مسعود:«حَتَّى يَلِجَ الجُمَلُ»(١) مثل: النُّفَر في التقدير.
قلت (٢): والصَّحيحُ لأبي عمرو: {الْجَمَلُ} وعليه القُرَّاءُ (٣)، وأبو الهيثم ما أراهُ حَفِظَ لأبي عمرو:«الجُمَل»، اتفق قُرَّاءُ الأمصارِ على {الْجَمَلُ}، وهو زوجُ النَّاقةِ.
ورُوي عن ابن عباسٍ:«الجُمَّل» بالتَّثقيلِ والتَّخفيفِ أيضاً (٤). فأمَّا التَّخفيفُ، فهو الحبل الغليظ، وكذلك الجُمَّل مشدَّداً. وحُكِيَ عن عبدِ اللهِ وأُبَيٍّ (٥): «حَتَّى يَلِجَ الجُمَلُ»» (٦).
هذا، ولا يختلفُ المنهجُ في البحثِ اللُّغويِّ في التَّفسيرِ عند الأزهريِّ (ت:٣٧٠) عن غيرِه من علماءِ اللُّغةِ، واللهُ أعلمُ.
(١) نُسبت هذه القراءة إلى ابن عباس وسعيد ومجاهد وعبد الكريم وحنظلة. المحتسب (١:٢٤٩). (٢) القائل هو الأزهري. (٣) قال الطبري: «وأما القرأةُ من جميع الأمصارِ فإنها قرأت قولهِ: {فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} بفتح السين، وأجمعت على قراءةً {الْجَمَلُ} بفتح الجيم والميم، وتخفيف ذلك». تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (١٢:٤٢٨). (٤) قال الطبري: «وأما ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير فإنه حكي عنهم أنهم كانوا يقرؤون ذلك «الجُمَّلُ» بضمِّ الجيمِ وتشديد الميمِ على اختلافٍ في ذلك عن سعيد وابن عباسٍ». تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (١٢:٤٢٨)، وقد ذكر الرواية عنهم بأسانيدها، ينظر (١٢:٤٣١ - ٤٣٣). (٥) هما عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب الصحابيان. (٦) تهذيب اللغة (١١:١٠٦ - ١٠٧). والقراءة المتواترة «الجَمَل»: زوج الناقة، كما قال الأزهري، وأمَّا القراءات الأخرى التي ذكرها فهي شاذة، وينظر أمثلة أخرى في توجيه القراءات عند الأزهري (١:٨٢، ٢٧٥، ٣٨٦، ٤١٥)، (٢:٧٨، ٢١١، ٢٣٤، ٣٠٧)، (١١:١٠٧، ٣٣٨، ٤٦٧ - ٤٦٨)، (٧:٩٠)، (١٢:١٣)، (١٣:١٦٩)، وغيرها.