فمن قرأ:«بظنِينٍ»، فمعناه: ما هو على الغيبِ بمتَّهمٍ، وهو الثقةُ فيما أدَّاهُ عن اللهِ عزّ وجل، يقالُ: ظَنَنْتُ زيداً في معنى: اتَّهمتُ زيداً.
ومن قرأ:«بِضَنِينٍ»، فمعناه: ما هو على الغيبِ ببخيلٍ؛ أي: هو صلّى الله عليه وسلّم يؤدِّي عن الله، ويعلِّمُ كتاب الله» (٣).
رَابِعاً: بَيَانُ الأُسْلُوبِ العَرَبي:
مما كانت كتب معاني القرآن تحرص عليه وتورده: الأسلوبُ العربيُّ الذي نزل به القرآن، وقد بين الزَّجَّاج (ت:٣١١) كغيره ممن كتب في هذا العلم بعضاً من الأساليب التي نزل بها القرآن موافقاً لأساليب العرب، ومن ذلك:
١ - في قوله تعالى:{فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}[الشعراء: ٤]، قال: «وقال: {خَاضِعِينَ}، وذَكَّرَ الأعناقَ؛ لأنَّ خضوعَ الأعناقِ هو خضوعُ أصحابِ الأعناقِ، لَمَّا لم يكنِ الخضوعُ إلاَّ لخضوعِ الأعناقِ (٤) جازَ أن يُعبِّرَ (٥) عن
(١) معاني القرآن وإعرابه (٥:٧١ - ٧٢). (٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالظاء، وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر بالضاد. ينظر: السبعة في القراءات (ص:٦٧٣)، والتذكرة في القراءات، لابن غلبون، تحقيق: عبد الفتاح بحيري (٢:٧٥٦). (٣) معاني القرآن وإعرابه (٥:٢٩٣). (٤) في تهذيب اللغة (١:١٥٣): «إلاَّ بخضوع الأعناق». (٥) في تهذيب اللغة (١:١٥٣): «جاز أن يُخْبِرَ».