عليكم فَتَعْنَتُونَ. وأصلُ العنتِ في اللغةِ مِنْ قولِهم: عَنِتَ البَعِيرُ: إذا حَدَثَ في رجلِه كَسْرٌ بعد جَبْرٍ لا يمكنه معه تصريفُها، ويقالُ: أَكَمَةٌ عَنُوتٌ: إذا كانَ لا يمكنُ أن يُجَازيَهَا (١) إلاَّ بمشقةٍ عنيفةٍ» (٢).
٢ - وفي قوله تعالى:{وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}[المائدة: ١٢]، قال: «النقيبُ في اللغةِ كالأميرِ والكفيلِ، ونحنُ نبينُ حقيقتَه واشتقاقَه إنْ شاءَ اللهُ.
يقالُ: نَقَبَ الرَّجلُ على القوم يَنْقُبُ: إذا صارَ نَقِيباً عليهم، وما كانَ نقِيباً، ولقد نَقُبَ، وصناعته: النَّقَابَةُ، وكذلكَ: عَرَفَ عليهم: إذا صارَ عَرِيفاً، ولقد عَرُفَ. ويقالُ لأَوَّلِ ما يبدو من الجَرَبِ (٣): النُّقْبَةُ، ويُجمعُ: النُّقُبُ، قال الشاعر (٤):
(١) أي: يجوزها ويمُرُّ بها. (٢) معاني القرآن وإعرابه (١:٢٩٤ - ٢٩٥). (٣) الجرب: بثرٌ يعلو أبدان الناس والإبل. ينظر: تاج العروس، مادة (جرب). (٤) هو دريد بن الصُّمَّة، وهو في ديوانه، تحقيق: عمر عبد الرسول (ص:٤٤). والبيت قاله في الخنساء: الشاعرة المعروفة، وكانت تَهْنَأُ إبلاً جربى؛ أي: تطليها بالقطران، فَنَضَتْ عنها ثيابها لتغتسل، فرآها، فقال قصيدته التي أولها: حَيُّوا تمَاضِرَ وارْبَعُوا صَحْبي ... وَقِفُوا إنَّ وُقُوفَكُمْ حَسْبِي قال أبو علي القالي: «والنُّقْبُ: القِطعُ المتفرِّقة من الجرب في جلد البعير، ويقال: النُّقَبُ، أيضاً بفتح القاف، والواحدة: نُقبة». ينظر: الأمالي، لأبي علي القالي (٢:١٦١).