للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالأَصَحُّ: أَنَّ لاَ فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ

ــ

{فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن}، خيره بين الأمرين، فإذا عجز عن الأول .. تعين الثاني.

وقال تعالى: {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا}، وزوجة المعسر مستضرة فلم يكن له إمساكها.

وفي (سنن الدارقطني) [٣/ ٢٩٧] و (خلافيات البيهقي) عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته: (يفرق بينهما)، وقال سعيد بن المسيب: إنه من السنة، قال الشافعي: ويشبه أن يكون أراد سنة رسول الله صلى عليه وسلم، وملخص ما في قول الصحابي أو التابعي: (من السنة كذا) ثلاثة أقوال:

أحدها: أن يكون مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والثاني: لا.

والثالث: أنه من الصحابي مرفوع لا من غيره، وهو المنصوص الراجح في (المهمات).

وممن قال بأن لها الفسخ بالإعسار عمر وعلي وأبو هريرة، قال الشافعي: ولا أعلم أحداً من الصحابة خالفهم، ولأن العجز عن الوطء بالجب أو العنة يثبت حق الفسخ، فالعجز عن النفقة أولى.

والقول الثاني- قاله في القديم، وهو رأي أبي حنيفة والمزني في (المنثور)، وأفتى به جد الروياني-: أنه لا فسخ لها؛ لعموم قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}، وقياسا على الإعسار بالصداق بعد الدخول.

وفي قول مخرج: إنها كالسكنى تسقط بمضي الزمان، والفرق على الصحيح بين النفقة والسكنى: أن السكنى كفاية الوقت وقد مضى، والنفقة تثبت في الذمة.

قال: (والأصح: أن لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب)؛ لأنه إذا كان حاضراً .. تتمكن من خلاص حقها منه بالسلطان بأن يلزمه بالحبس وغيره، وفي الغائب يبعث الحاكم إلى بلده.

<<  <  ج: ص:  >  >>