الرجل يحنأ إذا صار كذلك. قال الأصمعي: أحنأت الترس جعلته يحنأ، أي: محدودِبًا وهذا مثله. ورجح القرطبي أيضًا في "مفهمه"(١) رواية الحاء المهملة فقال: رويناه في "الموطأ" بباء مفتوحة وبحاء مهملة من الحنو وهو الصواب، ورويناه يجنى بالجيم من غير همز وليس بصواب. وحكى بعض أصحابنا: أن صوابهما يجبأ بفتح الباء والجيم وحكاها عن أبي عبيد (٢) وأظنه القاسم بن سلّام. والذي رأيته في "الغريبين" لأبي عبيد الهروي يجنى ثم ساق ما أسلفناه عنه قال: وفي "الصحاح"(٣) حنأ الرجل على الشيء وحانا عليه ويحانأ إذا أكب عليه ورجل أحنأ بين الحنأ، أي: أحدب الظهر والمجنأ بالضم الترس. وتحصل من مجموع حكاية أبي عبيد وصاحب "الصحاح" أنه يقال جنأ مهموز ثلاثيًا ورباعيًا. واقتصر الشيخ تقي الدين في "شرحه"(٤) على روايتين مما ذكرناه فقال: الجيد في الرواية يجنأ بفتح الياء وسكون الجيم وفتح النون والهمزة من الجنى. قال الشاعر (٥):
وبدلتني بالشطاط الجنى ... وكنت كالصَّعدة تحت السنان
قال: وفي كلام بعضهم ما يشعر بأن اللفظة بالحاء، يقال: حنا
(١) المفهم (٥/ ١١٦). (٢) الذي في غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلّام (٣/ ٣١٤)، يجانىء عليها يقيها الحجارة بنفسه، قالا: يجانىء عليه -يعني ينحني. (٣) مختار الصحاح (ج ن أ) (ح ن ى). (٤) إحكام الأحكام (٤/ ٣٥٧). (٥) البيت للشاعر عوف بن محلم كما في الروض الأنف (٢/ ١٩٨).