صلاة فحدثت نفسي فيها بغيرها" [فقال](١) الزهري: رحم الله سعدًا، إن كان لمأمونًا على هذا، ما ظننت أن يكون هذا إلَّا في نبي.
قلت: ويؤيد ما سلف أنه جاء في رواية: "لا يحدث فيها نفسه بشيء من الدنيا ثم دعا إلَّا استجيب له" (٢) ذكرها الحكيم الترمذي أيضًا في الكتاب المذكور.
فرع: إذا تعمد حديث النفس وتشاغل به، فهل تبطل صلاته أم لا يفرق بين القليل (٣) والكثير؟
قال الفاكهي: لم أقف على نص صريح في ذلك لأصحابنا -يعني المالكية- لكن ذكر [ابن](٤) العربي في مسألة النية ما ظاهره البطلان.
(١) في ن ب (قالا). (٢) قال الصنعاني في حاشية إحكام الأحكام (١/ ١٩٠): وهي في الزهد لابن المبارك ومصنف ابن أبي شيبة. قال العراقي رحمنا الله وإياه في تخريج "أحاديت الإِحياء": أخرجه ابن أبي شيبة من حديث صلة بن أشيم مرسلًا وهو في الصحيحن من حديث عثمان بزيادة في أوله دون قوله: "بشيء من الدنيا" وزاد الطبراني في الأوسط: "إلَّا بخير". اهـ. قال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (٣/ ٣٥): قال تلميذه الحافظ: لفظ ابن أبي شيبة في المصنف: "لم يسأل الله شيئًا إلَّا أعطاه". اهـ. (٣) سئل شيخ الإِسلام عن ذلك فأجاب: (الحمد لله رب العالين، الوسواس لا يبطل الصلاة إذا كان قليلًا باتفاق أهل العلم، بل ينقص الأجر، كما قال ابن عباس: ليس لك من صلاتك إلَّا ما عقلت منها). الفتاوى (٢٢/ ٦٠٣). (٤) زيادة من ن ب ج. ذكر هذا في القبس (١/ ٢٥٦).