مَعْدُودَاتٍ} ثم نسخ بقوله -تعالي-: {شَهْرُ رَمَضَانَ} إلى قوله: {فَلْيَصُمْهُ} والأصح أن المراد بالمعدودات: أيام شهر رمضان لما في قوله -تعالى-: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} من الإِطلاق والإِبهام فتخصص وتبين بقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ} فتكون الآية على هذا منسوخة.
وقيل: أول ما فرض الصوم كان المطيق مخيراً بين أن يصوم أو يهدي، والصوم أفضل، وذلك في قوله -تعالى-: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ}(١)، ثم نسخ التخيير بقوله -تعالى-:
= آخرون: بل الأيام الثلاثة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومها قل أن يفرض رمضان، كان تطوعاً صومهن، وإنما عنى الله -عز وجل- بقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} أيام شهر رمضان، لا الأيام التي كان يصومهن قبل وُجوب فرض صوم شهر رمضان. اهـ. وهذا اختيار المؤلف، وقد حقق الطبري القول في ذلك. قال الطبري في تفسيره (٣/ ٤١٧): وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال: عنى الله -جل ثناؤه- بقوله: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}، أيام شهر رمضان، وذلك أنه لم يأت خبر، تقوم به حجة، بأن صوماً فُرِض على أهل الإِسلام غير صوم رمضان، ثم نسخ بصوم شهر رضان، وأن الله -تعالى- قد بين في سياق الآية، أن الصيام الذي أوجبه -جل ثناؤه- علينا هو صيام شهر رمضان دون غيره من الأوقات، بإبانته عن الأيام التي أخبر أنه كتب علينا صومها، بقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}.اهـ. (١) قال الطبري في تفسيره (٣/ ٤١٨): على قوله -تعالى-: {وَعَلَى الَّذِينَ =