بالمطهر، وأن ترك البعض منها غير مجزىء، ونصه إنما هو في الأعقاب وسبب التخصيص أنه ورد على سبب كما سبق.
الثامن: استدّل به أيضًا على أن العقب محل التطهير بالغسل وجوب كل المتوعد بالنار على تركه عند رؤيته يلوح من غير غسل، وقال عليه السلام في بعض طرقه:"أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار"(١). قال البيهقي: وصح من حديث عمرو بن عنبسة التصريح بأن الله [تعالى](٢) أمر بالغسل فإن لفظه: "ثم يغسل رجليه كما أمره الله". وصح من حديث عثمان الآتي في الباب وجماعة أنه عليه السلام:"غسل"، فانضمَّ القول إلى الفعل وتبين أن المأمور به الغسل، وهذا من أحسن الأدلة، واستدلَّ برواية "أسبغوا" على أن المسح لا يجزئ فيه، وهذا إجماع ووراءه مذاهب باطلة:
أحدها: وجوب مسح الرجلين وهو مذهب الشيعة.
وثانيها: وجوب الجمع بين المسح والغسل وهو قول بعض أهل الظاهر.
وثالثها: أنه مخير بينهما وهو قول محمد بن جرير الطبري، وعزاه الخطابي إلى الجبائي المعتزلي [فليحرر](٣).
(١) رواه مسلم في صحيحه (٣/ ١٢٨، ١٣٠) وأحمد في مسنده من طرق (٦٥٢٨، ٦٨٠٩، ٦٨٨٣)، والنسائي (١/ ٧٧، ٧٨). (٢) ساقطة من الأصل. انظر: السنن الكبرى (١/ ٧١). (٣) انظر: معالم السنن (١/ ٩٣). ويأتي في آخر تعليق لهذا الحديث جمع ابن جرير -رحمه الله تعالى- =