أحدها: أنه لا يلزم دخولها في هذه الصفة؛ لأن لفظ الدنيا نكرة وهي لا تعم في الإثبات فلا يلزم دخول المرأة فيها.
ثانيها: أن هذا الحديث ورد على سبب وهو أنه لما أُمر بالهجرة من مكة إلى المدينة تخلف جماعة عنها فذمهم الله بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ}(٢) الآية، ولم يهاجر جماعة لفقد استطاعتهم فعذرهم واستثناهم بقوله:{إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ}(٣)[الآية](٤)، وهاجر المخلصون إليه فمدحهم في غير ما موضع في كتابه، وكان في المهاجرين جماعة خالفت نيتهم نية [المخلصين](٥)، منهم من كانت نيته أن يتزوج امرأة كانت بالمدينة من المهاجرين يقال لها أم قيس -وقال ابن دحية في كتابه السالف قريبًا: اسمها قيلة- فسمي [بها](٦): مهاجر أم قيس، ولا يعرف اسمه بعد البحث عنه ولعله للستر عليه، فكان قصده بالهجرة من مكة إلى المدينة نيته التزوج بها لا لقصد فضيلة الهجرة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وبيَّن مراتب الأعمال والنيات، فلهذا
(١) في ن ب (تقديم وتأخير). (٢) سورة النساء: آية ٩٧. (٣) سورة النساء: آية ٩٨. (٤) في ن ب ساقطة. (٥) في الأصل (المخلفين)، والتصحيح من ن ب ج. (٦) زيادة من ن ب.