(٢/ ١٠٠) وإما (١) بغير ذلك؛ كقوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ (٢)؛ فإنه لو اختصر، لم يذكر:
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ لأن إيمانهم لا ينكره من يثبتهم، وحسّن ذكره إظهار شرف الإيمان؛ ترغيبا فيه.
(٢/ ١٠١) واعلم: أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلّتها، بالنسبة إلى كلام آخر مساو له فى أصل المعنى؛ كقوله [من الطويل]:
يصدّ عن الدّنيا إذا عنّ سؤدد ... ولو برزت فى زىّ عذراء ناهد (٣)
وقوله [من الطويل]:
ولست بنظّار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء فى جانب الفقر (٤)
ويقرب منه قوله تعالى: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (٥) وقول الحماسى [من الطويل]:
وننكر إن شئنا على النّاس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول (٦)
(١) وقوله: «وإما بغير ذلك» عطف على قوله: «إما بالإيضاح بعد الإبهام» فى أول حديث المصنف عن الإطناب. (٢) غافر: ٧. (٣) البيت لأبى تمام. (٤) البيت لأبى سعيد المخزومى. (٥) الأنبياء: ٢٣. (٦) البيت للسموأل اليهودى.