[فصل ومن أحسن الجواب على أنواع هذا الخطاب]
مرحباً بك أيُّها البَرُّ الفاتحُ، والرَّوْضُ النافحُ، فما أحْسَنَ توَلُّجكَ، وأعْطَرَ تأوُّجكَ، لقد فتحتَ بالمخاطَبَة
باباً طالَ ما كنْتُ له هيَّاباً، ورَفَعْتَ حجاباً تركَ قلبي وجَّاباً، وما زِلتُ أحومُ عليها شَرْعَةً، فلا أُسيغُ
منها جَرْعَة، وأُغازِلُها أمَلاً، فلا أُطيقُها عَمَلاً، وأُلاحِظُها أمداً، فأموتُ دونها كمداً:
وفي تعبٍ منْ يحْسُدُ الشمسَ نورَها ... ويطمع أنْ ياتي لها بضريبِ
إلى أنْ وردني كتابُكَ الخطير، مشْتَمِلاً على ضربِ من الكلام، رائعِ الإعلامِ، يقربُ منَ الأفهامِ،
ويَبْعدُ نيله عن الأوهامِ، قد أرْهفَتَ نواحيَه بالتَّهْذيبِ، وطَرَّزْتَهُ بكلِّ معنى غريبِ، وحسَّنْتَ معانيه
باللفظ الرائعِ المهيب، فازْددْتُ به تهيباً ورُعْباً، وعاينْتُ منه مركباً صعباً، وقُلْتُ التغافُلُ عن الجوابِ،
أوْلى بذي الصوابِ، إذْ ليس بأديب مَنْ يقيسُ الشِّبْرَ بالباعِ، والمُدَّ بالصاعِ، والجبانَ بالشُّجاعِ. فمن
طلبَ فوقَ طاعته افتَضحَ، ومن تعسَّفَ الخرق النازح رزحَ، ومنْ سبحَ في البحْر فكم عسى أنْ
يسْبَحَ، لاجرمَ أنَّهُ اقتضى في المراجعة صديقٌ لنا، كريمٌ علينا، لم يلْتَفِتْ إلى معذِرةٍ، ولاسمحَ في
نظْرِة، فتكلَّفْتُها بحُكْمِ عَزَمْتُهُ تحت قراحٍ خَصَرٍ، ونازح
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.