قلت: وهذا قاطع في هذه المسألة إذ صرحت فيه بالرفع (٢). ونُقِلَ عن ابن خزيمة أنه قال في كتاب "التوحيد"(٣) له: "إنه ﷺ إنما خاطبَ عائشة على قدرِ عقلها"(٤) ثم أخذ يُحاوِلُ تخطئتها، وليس كما قال، فقد جاء عن غيرها ذلك مرفوعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ منهم ابن مسعود، رواه محمد بن جرير الطَّبري في تفسيره (٥): حَدَّثَنَا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حَدَّثَنَا عبدُ الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا سليمان الشيباني، حَدَّثَنَا زِر بن حُبيش قال:"قال عبدُ الله بن مسعود في هذه الآية: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩] قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيتُ جبريل له ستمائة جناح" وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٦). وفي
(١) وتتمة الحديث قالت: ومن زعم أن رسول الله ﷺ كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غدٍ فقد أعظم على الله الفرية. والله يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]. (٢) وقع في النسخة المطبوعة: بالدفع وهو تحريف واضح، أثبتناه من (أ) و (ب). (٣) في ٢/ ٥٥٦ - ٥٦٣. (٤) النقل من كتاب التوحيد بالمعنى، وليس فيه قوله: "إنه ﷺ إنما خاطب عائشة على قدر عقلها". وإنما خطأها في قولها إن محمدًا لم ير ربه ليلة الإسراء. (٥) تفسير الطبري ٢٦/ ٤٥ - ٤٦. (٦) أخرجه ابن حبان في "الإحسان" (١٤/ (٦٤٢٨). وقد أخرجه البخاري أيضًا في تفسير سورة النجم باب ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ (٤٨٥٦) وباب قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (٤٨٥٧)، ومسلم في الإيمان (٤٣٢ - ٤٣٤).