فسبقهم عمر فقال ابن الزبير: فانتهزت فسبقتُه، فقلتُ: سبقتُه والكعبة، ثم انتهز فسبقني فقال: سبقتُه والله ... ثم أناخ فقال:«أرأيت حلفك بالكعبة، والله لو أعلم أنك فكرت فيها قبل أن تحلف لعاقبتك، احلف بالله فأثم أو أبرر»(١).
٤ - وعن ابن مسعود قال:«لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليَّ من أن أحلف بغيره صادقًا»(٢).
شُبْهتان، والردُّ عليهما:
١ - حديث:«أفلح وأبيه إن صدق» ونحوه:
جاء في بعض طرق حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه -في قصة الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام فأخبره بفرائضه، وفيه:«.. فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أفلح [وأبيه] إن صدق، أو: دخل الجنة [وأبيه] إن صدق»(٣).
وقد ورد نحوه من حديث أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أيُّ الصدقة أعظم أجرًا؟ فقال:«أما [وأبيك] لتُنبأنه ....» الحديث (٤).
ونحوه من حديث أبي هريرة -أيضًا- قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي، فقال:«نعم [وأبيك] لتُنبأنَّ، أمُّك ..» الحديث (٥).
وقد استدل بعض أهل العلم -منهم مالك والشافعي- بهذه الروايات على أن الحلف بغير الله مكروه وليس محرمًا (!!) لكن أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة، منها (٦):
١ - عدم ثبوت زيادة «أفلح [وأبيه]» وقد أشار ابن عبد البر إلى أنها غير
(١) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (١٥٩٢٧)، والبيهقي (١٠/ ٢٩). (٢) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (١٥٩٢٩) وغيره، وانظر «الإرواء» (٨/ ١٩٢). (٣) أخرجه بهذه الزيادة: مسلم (١١)، وأبو داود (٣٩٢) ولم يخرجها البخاري (٤٦). (٤) أخرجه بهذه الزيادة: مسلم (١٠٣٢) وأخرجه بدونها: البخاري (١٤١٩)، وأبو داود (٢٨٦٥)، والنسائي (٣٦١١). (٥) أخرجه مسلم (٢٥٤٨)، وابن ماجه (٢٧٠٦)، وأحمد (٢/ ٣٢٧) وفي سنده شريك بن عبد الله القاضي. (٦) «فتح الباري» (١١/ ٥٣٤)، و «طرح التثريب» (٧/ ١٤٥).