يتفرقا على أحدهما -الثمن المعجل والمؤجل- وهو المذهب نص عليه -يعني الإمام أحمد- وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم" (١).
ويقول ابن القيم "وليس هاهنا ربًا ولا جهالة ولا غرر ولا قمار ولا شىء من المفاسد .. " (٢).
وإلى هذه العلة ذهب ابن قدامة في المغنى (٣) والمقنع (٤) وابن مفلح المقدسى (٥) والبهوتى (٦) وغيرهم.
٥ - العلة عند السلف من الصحابة والتابعين، والمذاهب الأخرى، وبعض المعاصرين:
لقد ذهب كثير من علماء السلف الصالح -رضوان الله تعالى عليهم- إلى أن علة النهى عن بيعتين في بيعة وما إليها من البيوع المنهى عنها هى الجهل بالثمن الذي تم عليه العقد -صراحة أو دلالة- يقول ابن عباس - رضي الله عنهما -: "لا بأس أن يقول للسلعة هى بنقد بكذا، وبنسيئة بكذا, ولكن لا يفترقان إلا عن رضى" (٧)، أى بأحد الثمنين.
ويقول الأوزاعى: "لا بأس بذلك -بيعتين في بيعة- ولكن لا يفارقه حتى يباته بأحد الثمنين" (٨) وإلى مثل هذا ذهب أبو عبيد والثورى (٩) والزهرى وطاوس وقتادة وسعيد بن المسيب (١٠) والحكم وحماد (١١).
(١) "الإنصاف" (٤/ ٣٥٠). (٢) "إعلام الموقعين" لأبى عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم الجوزية ت ٧٥١ هـ (٣/ ١٥٠)، ط ٨: مكتبة ومطبعة عبد السلام شقرون. (٣) "المغنى" (٤/ ٢٩٥). (٤) "المقنع" (٢/ ١٧). (٥) "الفروع" (٤/ ٣٠). (٦) "كشاف القناع عن متن الإقناع" للشيخ منصور بن يونس البهوتى، (٣/ ١٧٤): مكتبة الرياض الحديثة. (٧) "مصنف ابن أبي شيبة" (٤/ ٢٠). (٨) "معالم السنن" (٣/ ١٢)، "اختلاف الفقهاء" (٣٢). (٩) "نيل الأوطار" (٥/ ١٧٢). (١٠) "مصنف عبد الرزاق" (٨/ ١٣٦ - ١٣٨)، للحافظ أبى بكر عبد الرزاق الصنعانى ت ٢١١ هـ ط١: منشورات المجلس العلمى. (١١) "أوجز المسالك إلى موطأ الإمام مالك" للشيخ محمد زكريا الكاندهلوى (١١/ ٢٩١): المكتبة الإعدادية -مكة- دار الفكر، بيروت.