وأمَّا عهود المسلمين فيما بينهم، فالوفاء بها أشد، ونقضها أعظم إثمًا، ومن أعظمها نقض عهد الإمام على من تابعه ورضيَ به.
ففي البخاري (٦٧٨٦) ومسلم (١٠٨) من حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"ثلاثةٌ لا يكلِّمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم، ولهم عذابٌ أليم ... "، وذكر منهم:"رجلٌ بايع إمامًا لا يبايعه إلاَّ للدنيا، فإنْ أعطاه ما يريد وفَّى له، وإلاَّ لم يفِ له".
ويدخل في العهود التي يجب الوفاء بها، ويحرم الغدر في جميع عقود المسلمين فيما بينهم إذا تراضوا عليها من المبايعات، والمناكحات، وغيرها من العقود الَّلازمة، التي يجب الوفاء بها، وكذلك ما يجب الوفاء به لله عزَّ وجل ممَّا يعاهد العبد ربَّهُ عليه من نذر التبرر ونحوه.
الخامس:"إذا اؤتمن خان"؛ فإنَّه إذا أُؤتمن الرَّجل أمانةً، فالواجب عليه أنْ يردَّها، كما قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}[النساء: ٥٨].
وقد أخرج الترمذي (١٢٦٤)، وأبو داود (٣٥٣٤) من حديث أبي هريرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" فالخيانة في الأمانة من خصال النفاق؛ قال تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} ... [التوبة: ٧٥] إلى قوله: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (٧٧)} [التوبة]