الثاني: أنْ يعد وفي نفسه أنْ يفي، ثم يبدو له فيخلف من غير عذرٍ له في الخلف، وقد أخرج أبو داود (٤٩٩٥) والترمذي (٢٦٣٣) من حديث زيد بن أرقم، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"إذا وعد الرجل، ونوى أنْ يفي به فلم يفِ به، فلا جناح عليه".
"إذا خاصمَ فجر"؛ ومعنى الفجور: أنْ يخرج عن الحقِّ عمدًا حتَّى يصير الحق باطلاً، والباطل حقَّا، وهذا ممَّا يدعو إلى الكذب؛ كما قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "إيَّاكم والكذب؛ فإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النَّار".
وفي البخاري (٢٤٥٧) ومسلم (٢٦٦٨) عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ أبغض الرِّجال إلى الله الألد الخصم".
وفي سنن أبي داود (٣٥٩٧) عن ابن عمر، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"من خاصمَ في باطل، وهو يعلمه، لم يزل في سخطٍ من الله حتَّى ينزع".
وفي روايةٍ له:"من أعانَ على خصومةٍ بظلمٍ، فقد جاء بغضبٍ من الله".
الرَّابع:"إذا عاهد غدر" ولم يوف بعهده، وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعهد؛ فقال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)} [الإسراء]، وقال تعالى:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا}[النحل: ٩١].
وفي البخاري (٦٩٦٦) ومسلم (١٧٣٦) عن ابن عمر، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"لكلِّ غادرٍ لواءٌ يوم القيامة يُعْرَف به، فيُقال: هذه غدرة فلان".
والغدر حرامٌ في كلِّ عهدٍ بين المسلم وغيره، ولو كان المعاهَد كافرًا؛ ولهذا جاء في البخاري (٦٩١٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"من قتل نفسًا معاهدة بغير حقٍّ، لم يَرَح رائحة الجنَّة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًّا".