قلنا: عرف اللسان قاض باختصاص الزرع به، ولهذا يقال: حصادُ الزرع، وجُدادُ النخل -بالدَّال المهملة-، وجذاذ البقل -بالمعجمة- فتخصيصه بالزرع حقيقة عرفيّة، وتعميمه حقيقة لغوية، والعرفية أولى من اللغوية … » (١).
• الحكم الثاني: استدل بالآية من قال: إنّ الزّكاة لا يجب أداؤها قبل الحصاد.
مأخذ الحكم: مفهوم ظرف الزّمان في قوله: ﴿يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ فدلّ على أن الإيتاء المأمور لا يجب قبله.
وذهب الجمهور إلى أن وجوب التّعلق هو عند بدو الصّلاح؛ لأنّ النبي ﷺ كان يخرص النخل حين يبدو صلاحها، ويضمِّنها أربابها؛ ولأنّه وقت اقتياته الذي منّ الله به علينا، فهو واجب موسّع كالصلاة، والإيتاء يوم الحصاد بيان لما قد وجب يوم الحصاد.
فائدة: قال السيوطي في الإكليل: «واستدل بالآية على أن الاقتران لا يفيد التّسوية في الأحكام لأنّ الله تعالى قال: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ فقرن - الأكل وليس بواجب اتفاقاً - بالإتيان وهو واجب اتفاقًا»(٢).