والحكمة من اشتراط التماثل؛ للمنع من الوقوع في ربا الفضل، فلو جاز الفضل في الجنس الواحد، لوقع الناس في الربا؛ وبالتالي فإن هذا يؤدي إلى انقطاع المعروف بين الناس، والتراحم والإحسان، فلا يقرض أحد الآخر إلا بفائدة ربوية؛ ولهذا جاء الشرع باشتراط التماثل في بيع الذهب بالذهب، حتى تطيب نفس المقرض بأن يقرض أخاه ولا ينتظر زيادة مادية، وإنما ينتظر الأجر من الله.
[الشرط الرابع: الخلو عن خيار الشرط]
اتفق الفقهاء على منع اشتراط الخيار في الصرف، وعلى كونه فاسداً، ولكنهم اختلفوا في صحة العقد إذا اشتمل عليه.
فذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية في المذهب عندهم إلى أن الصرف لا يصح مع خيار الشرط؛ (فإن شُرط الخيار فيه لهما أو لأحدهما فسد الصرف؛ لأن القبض في هذا العقد شرط بقائه على الصحة، وخيار الشرط يمنع انعقاد العقد في حق الحكم، فيمنع صحة القبض)(١).
ولو أبطل صاحب الخيار خياره قبل الافتراق، ثم افترقا عن تقابض، ينقلب إلى الجواز عند الحنفية خلافاً لزفر (٢).
وقال الحنابلة: لا يبطل الصرف باشتراط الخيار فيه، كسائر الشروط الفاسدة في البيع، فيصح العقد ويلزم بالتفرق، ويبطل الشرط ويلغو (٣).