الثاني: لما كانت المسألة من الأصول، فإنه يشترط أن تنقل نقلًا متواترًا، وليس غير القرآن منقولًا نقلًا متواترًا، فإذن هو وحده المعجزة (١).
ومن المعجزات التي وردت في كتب الأصول، واختلفوا في بعضها هل وردت متواترة أو بطريق الآحاد؟: انشقاق القمر (٢)، وتسليم الحجر (٣)، وسعي الشجرة (٤)، ونبع الماء (٥)، وتسبيح الطعام (٦)، وتسبيح الحصى (٧)، وحنين الجذع (٨)، وتسليم الغزالة (٩).
ولا شك أن تلك المعجزات، وإن كانت قد نقلت آحادًا، إلا أن القدر المشترك بين جميعها متواتر، وفي ذلك يقول الخطيب البغدادي:«وأما التواتر من طريق المعنى، فهو أن يروي جماعة كثيرون يقع العلم بخبرهم كل واحد منهم حكمًا غير الذي يرويه صاحبه، إلا أن الجميع يتضمن معنى واحدًا، فيكون ذلك المعنى بمنزلة ما تواتر به الخبر لفظًا … وهذا أحد طرق معجزات رسول الله ﷺ»(١٠).