وناقش البعض: صحة التخريج السابق، بأنّ مياه الصّرف الصّحي لا يطلق عليها اسم الماء إلّا بالإضافة.
يقول الدكتور عبد الله بن بكر أبوزيد: وماء الصرف الصحي بعد تنقيته ليس ماءً مطلقاً باقياً على أصل خلقته بل مقيداً بوصف التنقية المشعر بالاستقذار والاستخباث (١).
ثم نقل عن النووي ﵀ قوله:(وأما الماء المطلق فالصحيح في حده أنه: العاري عن الإضافة اللازمة، وإن شئت قلت: هو ما كفى في تعريفه اسم ماء.
وهذا الحد نص عليه الشافعي ﵀ في البويطي.
وقيل: هو الباقي على وصف خلقته، وغلطوا قائله؛ لأنه يخرج عنه المتغير بما يتعذر صونه عنه أو بمكث أو تراب ونحو ذلك، واختلفوا في المستعمل هل هو مطلق أم لا على وجهين: أصحهما وبه قطع المصنف في باب ما يفسد الماء من الاستعمال وآخرون من محققي أصحابنا: أنه ليس بمطلق، والثاني: أنه مطلق) (٢).
* المطلب الثاني عشر: التيمم على جدار الأسمنت أو البلاط، أو الجدار الذّي عليه دهان
استدل بقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ من قال بعدم جواز التيمم على جدار الأسمنت أو البلاط، أو الجدار الذّي عليه دهان (بوية)(٣).
وتخريج الحكم: أن (من) في قوله: ﴿مِنْهُ﴾ تبعيضية، وهذا يقتضي أن يكون
(١) فقه القضايا المعاصرة في العبادات (١١٧) رسالة دكتوراه غير منشورة. (٢) المجموع شرح المهذب (١/ ٢١). (٣) ينظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين (١١/ ٢٤٠)، (١٥/ ٤١٢)، إتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (٢٧).