١٤٤٤٤ - حدثنا أبو مسلم الكَشِّيُّ (١) ، ثنا أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ (٢) ، وسُلَيمان بن حَرْب؛ قالا: ثنا شُعبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن عبد الله ابن الحارث، عن أبي كَثير الزُّبيديِّ (٣) ، قال: سمعتُ عبدَالله بن عَمرو يحدِّث عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِيَّاكُمْ والظُّلْمَ؛ فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ. وإِيَّاكُمْ والفُحْشَ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لَا يُحِبُّ الفَاحِشَ المُتَفَحِّشَ. وإِيَّاكُمْ والشُّحَّ؛ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ أَمَرَهُمْ بِالبُخْلِ ⦗٥٥٢⦘ فَبَخِلُوا، وأَمَرَهُمْ بِالفُجُورِ فَفَجَرُوا، وأَمَرَهُمْ بِقَطْعِ الرَّحِمِ فَقَطَعُوا» ، فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، أيُّ الإسلام أفضَلُ؟ قال:«أَنْ يَسْلَمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ ويَدِكَ» ، فقام ذلك الرجلُ [أَوْ](٤) رجُلٌ آخرُ فقال: يا رسولَ الله، أيُّ الهجرَة أفضَلُ؟ قال:«أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ ⦗٥٥٣⦘ رَبُّكَ» ، ثم قال: «الهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: هِجْرَةٌ لِلْحَاضِرِ، وهِجْرَةٌ لِلْبَادِي، فَأَمَّا هِجْرَةُ البَادِي: فَتُجِيبُهُ إِذَا دَعَاكَ، وتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَكَ، والحَاضِرُ (٥) : أَعْظمُهَا بَلِيَّةً وأَفْضَلُهَا أَجْرًا» .
واللفظُ لحديث أبي الوليد.
(١) هو: إبراهيم بن عبد الله. (٢) هو: هشام بن عبد الملك الباهلي. (٣) تقدم في الحديث السابق أنه اختلف في اسمه، فقيل: عبد الله بن مالك، وقيل غير ذلك. [١٤٤٤٤] رواه الدارمي في "مسنده" (٢٥٥٨) ، والطبري في "تهذيب الآثار" (١٧٥/مسند عمر بن الخطاب) عن محمد بن المثنى؛ كلاهما (الدارمي، وابن المثنى) عن أبي الوليد الطيالسي، به، مختصرًا. ورواه الحاكم (١/١١) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن سليمان بن حرب، به. ووقع في المطبوع من "المستدرك": «سليم بن حرب» ، إلا أنه ورد على الصواب في "إتحاف المهرة" (٩/٦٦٥ رقم ١٢٢٥٣) . ورواه أبو داود الطيالسي (٢٣٨٦) عن شعبة، به. ⦗٥٥٢⦘ ورواه ابن أبي شيبة (٢٧٠١٨ و٣٦٢٥٢) ، وأحمد (٢/١٩٥ رقم ٦٨٣٧) ، والنسائي (٤١٦٥) ؛ من طريق محمد بن جعفر غندر، وأحمد أيضًا (٢/١٥٩-١٦٠ رقم ٦٤٨٧) ، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢/ رقم ٦٣٥) ، وابن حبان (٥١٧٦) ؛ من طريق ابن أبي عدي، وأبو داود (١٦٩٨) عن حفص بن عمر، والحاكم (١/١١) من طريق معاذ بن معاذ، والحاكم أيضًا (١/٤١٥) من طريق أبي عامر العقدي وبشر بن عمر ووهب بن جرير، والبيهقي (٤/١٨٧) من طريق عفان ابن مسلم، والخطيب في "الموضح" (٢/١٠٩) من طريق يزيد بن هارون؛ جميعهم (غندر، وابن أبي عدي، وحفص، ومعاذ، وأبو عامر العقدي، وبشر، ووهب، وعفان، ويزيد بن هارون) عن شعبة، به. ورواه أبو داود الطيالسي (٢٣٨٦) ، وأحمد (٢/١٩١ و١٩٣ رقم ٦٧٩٢ و٦٨١٣) ، والحارث في "مسنده" (٦١١/بغية الباحث) ، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢/ رقم ٦٣٦) ، والطبري في "تهذيب الآثار" (١٧٦/مسند عمر بن الخطاب) ؛ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن عمرو بن مرة، به. ورواه الأعمش واختلف عليه؛ فرواه النسائي في "الكبرى" (١١٥١٩) ، والطبري في "تهذيب الآثار" (١٧٤/مسند عمر بن الخطاب) ، والحاكم في "المستدرك" (١/١١) ؛ من طريق الفضل بن عياض، وابن حبان (٤٨٦٣) من طريق سفيان الثوري؛ كلاهما (الفضل، والثوري) عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، به، كما عند المصنف هنا. ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٧٣٩) من طريق سعيد بن مسلمة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مالك، رفعه. وهو مرسل؛ فعبد الله بن مالك هو: أبو كثير الزبيدي؛ كما تقدم في التعريف به في الحديث السابق. وانظر الحديثين السابقين، والحديث [١٤٣٨٤] . (٤) في الأصل: «و» ، والتصويب من مصادر التخريج، ويدل عليه السياق بعده. و «أو» هنا للشك لا تصلح موضعها الواو. ⦗٥٥٣⦘ (٥) أي: وهجرةُ الحاضرِ، فحُذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه. وانظر التعليق على الحديث [١٣٧٧٠] . وعند أبي داود الطيالسي: «فأما البادي فيجيب إذا دُعي، ويطيع إذا أُمر، وأما الحاضر فهو أعظمها بلية وأفضلها أجرًا» .