للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١٤٤٤٣ - حدثنا محمَّد بن أبي زُرْعَة الدمشقي، والحسينُ بن إسحاقَ التُّسْتَريُّ؛ قالا: ثنا هشامُ بن عمَّار، ثنا محمَّد بن عيسى بن سُمَيع، ثنا معاوية بن سُلَيمان (١) النصريُّ، عن المُغيرَة بن عبد الله ⦗٥٥٠⦘ اليَشْكُريِّ، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كَثير الزُّبَيدي (٢) ، عن عبد الله بن عَمرو، قال: خَطَبَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إِيَّاكُمْ والظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ. وإِيَّاكُمْ والفُحْشَ؛ فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفُحْشَ ولَا التَّفَحُّشَ. وإِيَّاكُمْ والشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقْطَعُوا أَرْحَامَهُمْ فقَطَعُوا» ، فقال [رجُلٌ] (٣) : يا رسولَ الله، وأَيُّ الجهاد أفضل؟ قال: « [أَنْ يُهَرَاقَ دَمُكَ، ويُعْقَرَ جَوَادُكَ» ، قال: فأيُّ الهِجرَةِ أَفْضَلُ؟ قال] (٤) : «أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ، وهُمَا هِجْرَتَانِ: هِجْرَةٌ لِلْحَاضِرِ، وهِجْرَةٌ لِلْبَادِي؛ فَأَمَّا هِجْرَةُ البَادِي: ⦗٥٥١⦘ فَإِذَا دُعِيَ أَجَابَ، وإِذَا أُمِرَ أَطَاعَ، وأَمَّا هِجْرَةُ الحَاضِرِ: فَأَشَدُّهُم بَلْوَى، وأَعْظَمُهُم أَجْرًا (٥) » .


[١٤٤٤٣] رواه المصنف في "الأوسط" (٦٧٥٠) عن محمد بن أبي زرعة، عن هشام بن عمار، به، ثم قال: «لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن سلمة النصري إلا محمد ابن عيسى بن سميع، تفرد به هشام» . وانظر الحديث التالي.
(١) جاء عند المصنف في "الأوسط": «معاوية بن سلمة النصري» وهو معاوية بن سلمة ابن سليمان النصري، فلعله نسب هنا إلى جده. ⦗٥٥٠⦘
(٢) اختلف في اسمه، فقيل: زهير بن الأقمر، وقيل: جهمان، وقيل: عبد الله بن مالك، وقيل غير ذلك.
(٣) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فاستدركناه من "الأوسط"، وسيأتي في الحديث التالي: «فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ الله، أيُّ الإسلام أفضَلُ؟ قال: «أَنْ يَسلَمَ المُسلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ ويَدِكَ» ، فقام ذلك الرجلُ أو رجُلٌ آخر فقال: يا رسولَ الله، أيُّ الهجرَة أفضَلُ؟ ... » إلخ. فلعل هذه العبارة سقطت من هذا الحديث هنا؛ ويؤيد ذلك قوله في السؤال هنا: «وأي الجهاد أفضل؟» بالعطف.
(٤) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فاستدركناه من "الأوسط". والحديث التالي وأكثر مصادر تخريجه لم يُذْكر فيها السؤال عن الجهاد ولا الجواب عنه، إلا في رواية الإمام أحمد (٢/١٩١ رقم ٦٧٩٢) ؛ عن وكيع، عن المسعودي؛ ففيه بعد السؤال عن: أيُّ الإسلام - أو المسلمين- أفضلُ؟: فقام هو أو آخر فقال: يا رسول الله، أيُّ الجهاد أفضل؟ قال: «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وَأُهَرِيقَ دَمُهُ» . قال الإمام أحمد: وقال يزيد بن هارون فى حديثه (يعني عن المسعودي) : ثمَّ ناداهُ هذا أو غيره فقال: يا رسول الله، أىُّ الهِجرَةِ أفضلُ؟ ... إلخ.
وذكر الطيالسي عن المسعودي نحو هذا؛ قال الطيالسي في آخر الحديث: وقال المسعودي: وناداه رجلٌ: يا رسول الله، أي الشهداء أفضل؟ قال: «أن يعقر جوادك، ويهَرَاق دمك» . ⦗٥٥١⦘
(٥) كذا في الأصل، وفي الحديث التالي: «أعظمها بلية، وأفضلها أجرًا» ، وفي مصادر تخريج الحديث التالي جاء على الجادة: «أشدهما بلوى وأعظمهما أجرًا» بالتثنية مع بعض الاختلاف في بقية ألفاظ الحديث. وما وقع هنا يوجَّه على أنَّه أراد: «أشد المبتلَيْنِ بلوى» ، فأعاد الضمير على غير مذكور لفهمه من السياق، وانظر التعليق على الحديث [١٣٩٣٤] ، أو يقال: حمل المثنى على معنى الجمع، وانظر التعليق على الحديث [١٣٦٦٦] . أو يمكن ضبطه هكذا: «فأشدهُمَ» و «أعظمهُمَ» بفتح الميم؛ على أن أصله: «أشدهما» و «أعظمهما» ، ثم حذفت الألفُ وبقيت فتحة الميم دالة عليها، وهو من باب الاجتزاء بالحركات عن حروف المد، وانظر الكلام عليه في التعليق على الحديث [١٣٠٧٩] . وأما قوله في الحديث التالي: «أعظمها بلية، وأفضلها أجرا» فالضمير المؤنث فيه عائد على «الهجرة» .

<<  <  ج: ص:  >  >>