١٤٢٧٤ - حدثنا إدريسُ بن جعفر العَطَّار، ثنا يزيدُ بن هارون، ثنا محمَّد بن إسحاق، عن أبي الزُّبَير، عن أبي العبَّاس، عن عبد الله ابن عَمرو، قال: ذُكر عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم قومًا (١) يَجْتَهِدُونَ في العبادة اجتِهادًا شديدًا، فقال:«تِلْكَ ضَرَاوَةُ الإِسْلَامِ وشِرَّتُهُ، ولِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلى اقْتِصَادٍ فَنِعِمَّا هُوَ، ومَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلى المَعَاصِي فَأُولَئِكَ هُمُ الهَالِكُونَ» .
[١٤٢٧٤] ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/٢٥٩-٢٦٠) ، وقال: «رواه الطبراني في "الكبير"، وأحمد بنحوه، ورجال أحمد ثقات، وقد قال ابن إسحاق: حدثني أبو الزبير؛ فذهب التدليس» . يعني: في إحدى روايتي أحمد التاليتين. ورواه أحمد (٢/١٦٥ رقم ٦٥٣٩) - وعنه ابنه عبد الله في "السنة" (١٥٣٣) - عن يزيد بن هارون، به. ورواه البزار (٢٤٠١) عن يوسف بن موسى، عن يزيد بن هارون، به. ورواه أحمد (٢/١٦٥ رقم ٦٥٤٠) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، به. وانظر الحديث [١٤٢٩١] . وانظر الأحاديث الأربعة السابقة، والحديث التالي، والحديث [١٤١٨٣] . (١) كذا في الأصل و"مجمع الزوائد". والجادة: «ذُكر ... قومٌ» ببناء الفعل «ذكر» لما لم يُسَمّ فاعله، ورفع «أقوام» على أنه نائب فاعل، أو يُبنى الفعلُ للفاعلِ، ويُذْكَرُ الفاعل؛ نحو: «ذَكر الناسُ قومًا» أو نحوه. وما في الأصل متجهٌ في اللغة على أنه أقام الظرف «عند النبي صلى الله عليه وسلم» نائبًا للفاعل، ونصب «أقوامًا» على أنه مفعول به. وتجوز إقامة الظرف أو الجار والمجرور نائبًا للفاعل مع وجود المفعول به، على مذهب ⦗٤٣٠⦘ الكوفيين وغيرهم، وعليه قراءة أبي جعفر المدني: {لِيُجْزَى [الجَاثيَة: ١٤] {لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ، وله شواهد كثيرة من القرآن والشعر. ومذهب جمهور البصريين: منع ذلك، ويعدُّون شواهد ذلك ضرورةً أو شذوذًا، ويؤولونها؛ يقولون: إن نائب الفاعل في نحو هذا ليس الظرف أو نحوه، بل هو ضمير المصدر المفهوم من الفعل؛ ففي الآية يقدرونها: «ليُجزى هو- أي: الجزاء- قومًا ... » ، ويقال- على مذهبهم- في الحديث: «ذُكر هو- أي: الذكر - عند النبي صلى الله عليه وسلم قومًا ... » . وانظر تفصيل ذلك وشواهده في: "شواهد التوضيح" (ص٢٢٦- ٢٢٧) ، و"أوضح المسالك" (٢/١٢٣- ١٣٥) ، و"البحر المحيط" (٦/٣١١) ، و"همع الهوامع" (١/٥٨٥- ٥٨٦) .