١٤٠١١ - حدثنا عليُّ بن عبد العزيز، ثنا حَجَّاج بن المِنْهال، ثنا يزيدُ بن إبراهيم، ثنا محمَّد بن سيرين، ثنا يونس بن جُبَير، قال: سألتُ ابنَ عمر عن رجُلٍ طلَّق امرأتَهُ وهي حائضٌ؟ فقال: تَعرفُ عبد الله بن عمر؟! قلتُ: نعم، قال: فإنَّ عبدَالله بن عمر طلَّق امرأتَهُ وهي حائضٌ، فأتى عمرُ بن الخطَّاب النبيَّ صلى الله عليه وسلم فسأله؟ فأمَرَهُ أن يراجعَها ثم يُطَلِّقَهَا في قُبُل عِدَّتها، قلتُ: فيَعتَدُّ بها؟ قال: نعم، أرأيتَ إن عَجَزَ وحَمُقَ (١) ؟!.
[١٤٠١١] رواه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٢/٤٩٩) من طريق المصنف، به. ورواه البخاري (٥٣٣٣) ، والبيهقي (٧/٣٢٥) من طريق السري بن خزيمة؛ كلاهما (البخاري، والسري) عن حجاج بن المنهال، به. ورواه ابن أبي شيبة (١٧٩٤٦) من طريق وكيع، وأبو داود (٢١٨٤) من طريق عبد الله ابن مسلمة القعنبي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٥٣) من طريق الخصيب بن ناصح؛ والخطابي في "غريب الحديث" (٢/٤٠١-٤٠٢) ، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٤٤١٥) ؛ من طريق سليمان بن حرب؛ جميعهم (وكيع، والقعنبي، والخصيب، وسليمان) عن يزيد بن إبراهيم، به. ورواه ابن ماجه (٢٠٢٢) ، والبزار (٦١٦٤) ، وأبو عوانة (٤٥٢٠) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٥٢) ، والدارقطني في "سننه" (٤/٨) ؛ من طريق هشام ابن حسَّان، عن محمد بن سيرين، به. وانظر ما يأتي في الأحاديث التالية، وانظر الحديث [١٣٦٧٠] . (١) في بعض مصادر التخريج، وفي بعض ما سيأتي من أحاديث: «عجز واستحمق» . والعجز: نقيضُ الحزمِ، والضعفُ وعدمُ القدرةِ. وحَمُقَ وحَمِق حَمَاقةً وحُمْقًا وحُمُقًا، وانحمق، واستحمق، فهو أحمقُ وحَمِقٌ قليلُ العقلِ، وحقيقة الحمق: ⦗٢٦٢⦘ وضع الشيءِ في غير موضعه مع العلم بقبحه. واستحمق أيضًا: فَعَل فِعْلَ الحمقى، واستحمقته: وجدته أحمق. قال الخطابي: «قوله: "أرأيت إن عجز واستحمق" فيه حذفٌ واختصارٌ؛ كأنه قال: أرأيت إن عجز واستحمق أيبطل الطلاق ويذهب هدرًا؟! يُعْلِمُه أن الطلاق لازم له، وأنه واقع في الحيض وقوعَه في الطهر، وإنما كان عجزه وحمقه أنه خالف السنة بإيقاعه الطلاق في غير وقته؛ يقال: استحمق الرجلُ: إذا صار أحمق، أو فَعَل فِعْلَ الحمقى» . وقال القاضي عياض: «معناه: إن عجز عن الرجعة- يعني حين فاته وقتها بتمام عدتها أو ذهاب عقله، فلم يمكنه بعد في الحالتين مراجعة- أتبقى معلقة لا ذات زوج ولا مطلقة؟! فلا بد من احتسابه بذلك الطلاق الذي أوقعه على غير وجهه، كما لو عجز عن بعض فرائضه فلم يقمه، أو استحمق فضيعه؛ أكان يسقط؟!» . وقال ابن الأثير: «ويروى: "استُحْمِقَ" على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، والأول أولى؛ ليزاوجَ "عجز"» . وقوله: «عجز واستحمق» قائل هذا الكلام هو ابن عمر صاحب القصة، وأعاد الضمير بلفظ الغيبة على جهة الالتفات من التكلم إلى الغيبة؛ وستبينه رواية الحديث [١٤٠١٤] ؛ وفيه: «وما يمنعهن إن كنتُ عجزتُ واستحمقتُ» ، وفي الحديث [١٤٠٢١] : «أرأيتَ إن عجز ابنُ عمر واستحمق» . وانظر في الكلام على الالتفات: التعليق على الحديث [١٤٣٠٧] . وانظر: "غريب الحديث" للحربي (٣/١٠٨٣) ، و"غريب الحديث" للخطابي (٢/٤٠٢) ، و"مشارق الأنوار" (١/٢٠١) للقاضي عياض، و"إكمال المعلم" (٥/١٤-١٥) له، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (١٠/٦٦-٦٧) ، و"النهاية" (١/٤٤٢) ، و"فتح الباري" (٩/٣٥٢) ، و"تاج العروس" (ع ج ز، ح م ق) .