للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١٣٩٧٧ - حدثنا محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني أبي (١) ، قال: وجَدتُّ في كتاب أبي بخَطِّه: ثنا [مُسْتَلم] (٢) بنُ سعيد، ثنا منصور بن زاذان، عن أنس بن سيرين، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ اشْتَرى- أَوْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ- كَبْشًا (٣) ، فَلْيَقْسِمْهُ ⦗٢٤٠⦘ عَلى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ، فَيَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا عَلى الرِّيقِ؛ إِن شَاءَ أَسْلَأَهُ (*) ، وإِنْ شَاءَ أَكَلَهُ» ، يعني: أَلْيَةَ الكَبْشِ يُتَداوى به (٤) من عِرْق النَّسَا (٥) .

قال أبو القاسم: أسْلأهُ (*) ، أي: ذوَّبَهُ.


[١٣٩٧٧] نقله ابن كثير في "جامع المسانيد" (٣١/مسند ابن عمر) عن المصنف بإسناده. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/٨٨) ، وقال: «رواه الطبراني، وقال: «أسلاه يعني: أذابه» ورجاله ثقات» . ولم نقف على رواية ابن سيرين على هذا الوجه، وفي الحديث اختلاف على صحابيِّه؛ فرواه أحمد (٣/٢١٩ رقم ١٣٢٩٥) من طريق هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك.
ورواه أحمد أيضًا (٥/٧٨ رقم ٢٠٧٤٢ و٢٠٧٤٣) من طريق حماد بن سلمة، عن أنس ابن سيرين، عن معبد بن سيرين، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(١) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان.
(٢) في الأصل و"جامع المسانيد": «مسلم» ، والمثبت هو الصواب كما جاء في أسانيد الأحاديث (٥٤٦٨-٥٤٧٢) من "المعجم الأوسط" للمصنف.
ومستلم بن سعيد: هو ابنُ أخت منصور بن زاذان، وقد أكثر من الرواية عن خاله. انظر: "تهذيب الكمال" (٢٧/٤٢٩) .
(٣) قوله: «مَنِ اشتَرى أو أُهدِيَ إليه كَبشًا» في "جامع المسانيد" و"مجمع الزوائد": «مَنِ اشتَرى أو أُهدِيَ إليه (أو: له) كَبش» .
أما ما وقع هنا فإن كلمة «كبشًا» تعرب مفعولاً به للفعل «اشترى» ، ويضمر للكبش ضمير يكون نائب فاعلٍ للفعلِ «أُهدي» ؛ ويسمى هذا في النحو: باب التنازع؛ وهو أن يتقدم عاملانِ على معمولٍ واحدٍ، وكل منهما يطلبُهُ معمولاً له؛ ويجوز إعمال ⦗٢٤٠⦘ أيهما مع وجوب الإضمار في الآخر.
وأما ما وقع في "الجامع" و"المجمع": فإما أن يكون أعمل الثاني وأضمر في الأول؛ فيعرب «كبش» نائب فاعلٍ للفعل «أهدي» ، أو يكون أعمل الأول وأضمر في الثاني - كما وقع هنا - ثم كتبت «كبشً» دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة المتقدم التعليق عليها في الحديث [١٣٦٨١] .
وانظر في التنازع: شروح الألفية، باب التنازع في العمل.
(*) قوله: «أسلأه» كذا في الأصل وفي "جامع المسانيد" و"مجمع الزوائد" في الموضعين، لكنه غير مهموز فيها جميعًا. وفسره المصنف بأن معناه «ذوَّبه» . والذي في معاجم اللغة: سَلَأَ السمن يَسْلَؤُه: إذا أذابه وصفَّاه من اللبن، واستلأه: سلأه. ولم نقف على «أسْلأَ» ؛ فلعل «سلأ» يتعدى بنفسه وبالهمزة، أو تحرفت هنا «أسلأه» عن «استلأه» . والله أعلم. وانظر معاجم اللغة مادة (س ل أ) .
(٥) كذا في الأصل، وكذا في "جامع المسانيد" و"مجمع الزوائد"، والجادة: «بها» ، ولما في الأصل توجيه في اللغة، تقدم في التعليق على الحديث [١٣٧٠٩] . ويمكن أن يقال هنا أيضًا: إن «ألية» اكتسبت التذكير من المضاف إليه «الكبش» ؛ فعاد الضمير إليها بالتذكير. وانظر في ذلك: "أوضح المسالك" (٣/٩١-٩٦) ، و"شرح ابن عقيل" (٢/٤٨-٤٩) .
ويجوز أنه حمل «ألية الكبش» على معنى «الدواء» ، فأعاد الضمير بالتذكير. وانظر في الحمل على المعنى التعليق على الحديث [١٣٦٦٦] .
(٦) النَّسَا - بوزن العَصا -: عِرْقٌ يخرُجُ من الوَرِك فيَسْتَبْطِنُ الفَخِذَ، والأفصَحُ أن يقالَ له: النَّسا، لا عِرقُ النَّسا. "النهاية" (٥/٥٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>