للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: (والعرضى بخلافه وهو لازم وعارض فاللازم ما لا يتصور مفارقته وهو لازم للماهية بعد فهمها كالفردية للثلاثة والزوجية للأربعة ولازم للوجود خاصة كالحدوث للجسم والظل له والعارض بخلافه وقد لا يزول كسواد الغراب والزنجى وقد يزول كصفرة الذهب).

أقول: العرضى بخلاف الذاتى فى التعريفات الثلاثة فهو ما يتصور فهم الذات قبل فهمه أو المعلل أو ما لا يتقدمه عقلًا، وينقسم إلى لازم، وعارض فاللازم: ما لا يتصور مفارقته أى لا يمكن وهو قسمان لازم للماهية بعد فهمها بخلاف الذاتى فإنه لازم لها لا بعد فهمها سواء فرض وجودها أو لا كالفردية للثلاثة ولازم للوجود خاصة دون الاهبة كالحدوث للجسم كله وكونه ذا ظل فى الشمس لبعضه وذلك لا يلزم ماهية الجسم والعارض بخلاف اللازم فهو ما يتصور مفارقته أى يمكن ومع الإمكان قد لا يزول كسواد الغراب والزنجى وقد يزول كصفرة الذهب.

تنبيه: اللازم للماهية بعد فهمها قد يكون لا بوسط بل بينًا وقد يكون بوسط فلا يتبادر الأول إلى ذهنك من كلام المصنف فتخطئه فتخطئ.

قوله: (والعرضى بخلافه) أى هو المحمول الذى يتصور فهم الذات قبل فهمه أو المحمول الذى يعلل ثبوته للذات بنفس الذات كالزوجية للأربعة أو بغيرها كالضحك للإنسان أو المحمول الذى لا يتقدم على الذات فى التعقل، وظاهر هذا التعريف منقوض بنفس الماهية والظاهر أن مراد المصنف بخلافه خلاف الذاتى فى تعريفه الأول.

قوله: (ما لا تتصور مفارقته) على لفظ المبنى للفاعل أى لا يمكن لا على لفظ المبنى للمفعول من التصور: لمعنى التعقل والإدراك؛ لأن اللازم قد تعقل مفارقته تعقلًا مطابقًا كما فى لوازم الوجود أو غير مطابق كما فى لوازم الماهية.

قوله: (لازم للماهية بعد فهمها) ليس هذا تعريفًا لشئ حتى يكون بعد فهمها احترازًا عن الذاتى فيعترض بأنه خرج بقيد العرضى بل هو تنبيه على أن ما هو أحد قسمى العرضى هو اللازم للماهية بعد فهمها بخلاف مطلق اللازم للماهية، فإنه قد يكون ذاتيًا فلا يكون من أقسام العرضى والمراد أن لزومه للماهية لا يكون إلا بعد فهمها وإلا فالذاتى كما أنه لازم قبل فهمها لازم بعد فهمها فقوله: فإنه

<<  <  ج: ص:  >  >>