باختلاف الإضافات فالقول على الآحاد المتفقة إنما يكون نوعًا إذا أخذت الآحاد آحادًا له بأن يقال هو عليها فى جواب: ما هو؟ فيخرج ما يساوى النوع من الفصل والخاصة؛ لأن مثل زيد وعمرو إنما يكون آحادًا لماهية الإنسان لا الناطق أو الضاحك لا يقال: هذا صادق على الجنس لأن مثل زيد وعمرو آحاد للحيوان متفقة الحقيقة لأنا نقول المراد أن يكون جميع آحاده متفقة فى الحقيقة وآحاد الجنس ليست كذلك لكنه يشكل بما يقال إن الأجناس العالية بالنسبة إلى حصصها أنواع حقيقية.
قوله:(الأجناس تترتب) هذا بحسب الإمكان لا بحسب الوجود إذ لا دليل على وجود الجنس المنفرد ولا بحسب اقتضاء العقل إذ لا يقتضى المتوسط والمفرد، نعم لا بدّ من العالى لئلا تتركب الماهية من أجزاء غير متناهية ولا بد من السافل لتعيين الأنواع والأشخاص فتتحقق الأجناس.
قوله:(إن آحاده ليست متفقة) يعنى أن جميع آحاده ليست متفقة الحقيقة وإن أمكن ذلك فى البعض كزيد وعمرو للحيوان لا يقال آحاد الجنس الأنواع لا الأشخاص؛ لأنا نقول لا معنى لآحاد الشئ إلا ما يقال هو عليه فى جواب ما هو فيعم الأشخاص والأنواع.
قوله:(لا أن الكل كذلك) يعنى ليس المراد بقوله البسائط بالعكس أن كل بسيط نوع حقيقى؛ لأن منها ما هو جنس عال كالجوهر مثلًا بل المراد أن بعض البسائط كذلك كالوحدة والنقطة وقد صرح بذلك فى المنتهى، لكن لا يخفى أن الجمع المعرف باللام من صيغ العموم فلا تكون القضية مهملة ولذا قال فى الإشارات إن كان اللام يوجب التعميم والتنوين يوجب الإفراد فلا مهمل فى لغة العرب بل كلية على أن المراد بالبسائط الأنواع البسيطة أى التى لا جزء لها فى العقل لا الحقائق البسيطة.
قوله:(السؤال بما هو) لما فرغ عن تعريف الذاتى أشار إلى تقسيمه؛ فالذاتى بمعنى ما ليس بعرض إما تمام ماهية ما تحته أو جزؤها، والأول مقول فى جواب ما هو؟ لأن السؤال به وبما يرادفه فى أى لغة كانت إنما هو عن تمام ماهية المسئول عنه فهو المقول فى جوابه كالإنسان لزيد فإنه تمام ماهيته المرتسمة منه فى العقل فإنه لا