قال:(وتمام الماهية هو المقول فى جواب ما هو وجزئها المشترك الجنس والمميز الفصل والمجموع منهما النوع، فالجنس ما اشتمل على مختلف بالحقيقة وكل من المختلف النوع ويطلق النوع على ذى آحاد متفقة الحقيقة فالجنس الوسط نوع بالأول لا الثانى والبسائط بالعكس).
أقول: السؤال بما هو إنما يكون عن تمام الماهية فتمام الماهية هو المقول فى جواب ما هو وذلك كالإنسان لزيد فإنه تمام ماهيته المعقولة وأما مشخصاته فلا تدخل فى التعقل وإنما يتناولها إشارة وهمية أو حسية وأما جزؤها فتمام المشترك الجنس كالحيوان للإنسان إذ لا ذاتى مشتركا بينه وبين الفرس مثلًا إلا هو والجزء المميز هو الفصل كالناطق له والمجموع المركب منهما هو النوع الإضافى، فإذًا تمام ما يشتمل من الذاتى على أمور مختلفة بالحقيقة ولا بد أن يكون تمام حقيقتها المشتركة جنس لتلك المختلفة وكل واحد من تلك المختلفة نوع له إذ لا تختلف حقيقة المشتركات فى ذاتى إلا بذاتى مميز فيكون حقيقته مجموع الجنس والفصل هذا وقد يطلق النوع على ذى آحاد متفقة الحقيقة أى باعتبار كونها آحادًا له ويسمى نوعًا حقيقيًا.
مقدمة: الأجناس تترتب متصاعدة إلى ما لا جنس فوقه وهو الأعلى كالجوهر ومتنازلة إلى ما لا جنس تحته وهو الأسفل كالحيوان وما بينهما هو الوسط وقد يكون مفردًا لا فوقه جنس ولا تحته إذا عرفت هذا فالجنس الوسط نوع بالمعنى الأول لاندراجه تحت جنس دون الثانى إذ آحده ليست متفاقة بالحقيقة والبسائط بالعكس أى أنواع بالمعنى الثانى لجواز أن تكون أفرادها متفقة بالحقيقة لا أن الكل كذلك دون الأول إذ لا جزء لها فلا جنس فقوله والبسائط بالعكس قضية مهملة لا كلية.
قوله:(وكل من المختلفة) يعنى أن تمام المشترك بين الأمور المختلفة بالحقيقة جنس لها وكل من تلك الأمور المختلفة التى يشتمل عليها الجنس ويقال عليها بالذات وتكون جنسية الجنس باعتبارها هو النوع، فبقيد التمام خرج عن تعريف الجنس فصل الجنس وبكون اللام فى المختلفة إشارة إلى ما ذكرنا خرج عن تعريف النوع أصناف الأنواع وأشخاصها.
قوله:(أى باعتبار كونها) إشارة إلى أن الكليات الخمس أمور إضافية تختلف