قال:(القاضى لا بعد فى المنصوصة وأما المستنبطة فتستلزم الجزئية لدفع التحكم فإن عينت بالنص رجعت منصوصة، وأجيب بأنه يثبت به الحكم فى محال أفرادها فتستنبط).
أقول: القاضى وهو المجوز فى المنصوصة دون المستنبطة له مقامان أحدهما الجواز فى المنصوصة فقال لا بعد فى تعددها إذ لا مانع أن يعين اللَّه تعالى لحكم أمارتين ثانيهما عدم الجواز فى المستنبطة فقال إذا اجتمعت أوصاف كل صالح للعلية حكمنا بكون كل واحد جزءًا من العلة إذ الحكم بالعلية دون الجزئية تحكم لقيام الاحتمالين فى نظر العقل ولا نص يعين أحدهما وإلا رجعت منصوصة وهو خلاف المفروض.
الجواب: لا نسلم لزوم التحكم فإنه يمكن استنباط الاستقلال بالعقل وهو أن يكون كما اجتمعت فى محل ينفرد كل فى محل فيثبت فيه الحكم فيستنبط أن العلة كل واحد لا الكل كما وجدنا المس وحده واللمس وحده فى محلين وثبت الحدث معهما فعلمنا أن كل واحد منهما علة مستقلة وإلا لما ثبت الحكم فى محل أفرادهما فيحكم بذلك عند الاجتماع.
قوله:(إذ الحكم بالعلية دون الجزئية تحكم) هذا تقرير واضح لكن لا يخفى إمكان معارضته بالمثل فإن الحكم بالجزئية دون العلية تحكم وتقرير الشارحين أنه تحكم بالجزئية لأن الحكم بعلية البعض دون البعض تحكم والمنع عليه ظاهر لجواز الحكم بعلية كل واحد من غير تحكم وترجيح فإن دفع بامتناع اجتماع العلل على ما فى بعض الشروح فمصادرة أو بلزوم التناقض أعنى الاستغناء وعدمه على ما ذكره بعض الشارحين فباقى المقدمات مستدرك لما سبق من أنه دليل على حدة.
قوله:(فيحكم بذلك) أى بكون كل منها علة مستقلة عند الاجتماع وهذا يخالف ما سبق أن كلًا منها عند الاجتماع جزء وتسميته بالاستقلال مجاز: لمعنى أنها بحيث لو انفردت كانت مستقلة إلا أن مثله لا يبعد فى مقام الجواب والأوفق ما فى الشروح أنه يستنبط أنها عند الانفراد علل مستقلة وعند الاجتماع أجزاء إلا أنه لا يلائم تقرير الدليل إذ ربما يشعر بتسليم مقتضاه فلذا لم يحمل عليه قوله فيحكم بذلك عند الاجتماع.