قال ابن عاشور - رحمه الله -: «لأنه لما أَظهر لهم نِعْمة نَقْلِهم مِن حالَتَي شقاء وشَنَاعة، إلى حالَتَي نعيمٍ وكمالٍ، وكانوا قد ذاقوا بين الحالتين الأَمَرَّيْن، ثم الأَحْلَوَيْن، فَحَلَبُوا الدهر أَشَطْرَيْه كانوا أَحْرِيَاء بأن يَسْعَوا بكل عزمهم إلى انتشال غيرهم من سوء ما هو فيه، إلى حُسْنَى ما هم عليه؛ حتى يكون الناس أمة واحدة خَيِّرة»(١).
فالأمر بالاستغفار بعد قوله:{لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ}، يدل على أن الحاكم -القاضي- والمفتي ونحوهما بحاجة إلى الاستغفار؛ ليقع الحكم والفتيا على الصواب.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: «إنه ليقف خاطري في المسألة والشيء أو الحالة التي تُشْكِل علي، فأستغفر الله تعالى ألف مرة أو أكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر وينحل إشكال ما أشكل»، قال:«وأكون إذ ذاك في السوق أو المسجد أو الدرب أو المدرسة، لا يمنعني ذلك من الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي»(٣).
(١) التحرير والتنوير (٤/ ٣٦). (٢) شرح رياض الصالحين (٢/ ٤٠٩). (٣) العقود الدرية (ص ٢٢).