ووجهه: أن مخالفة الواحد شذوذ، وقد نهي عن الشذوذ، قال - عليه السلام -: «عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ»(١). وقال:«الشَّيْطَانُ مَعَ الوَاحِدِ وهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ»(٢)" (٣).
فاستدرك عليهما ابن قدامة بقوله: "والشذوذ يتحقق بالمخالفة بعد الوفاق. ولعله أراد به: الشاذ من الجماعة، الخارج على الإمام، على وجه يثير الفتنة؛ كفعل الخوارج (٤) " (٥).
(١) من حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه -، وله طرق أخرى، يُنظر: مسند الإمام أحمد (٤/ ٢٧٨/ح: ١٨٤٧٣ - ١٩٣٧٠). وقال ابن عبدالهادي الحنبلي: " ليس بصحيح". يُنظر: تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٢٨٠)؛ ويُنظر: تذكرة المحتاج (١/ ٦٩) (٢) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، مسند أحمد (١/ ١٨/ح: ١١٤) (١/ ٢٦/ح: ١١٧)؛ سنن الترمذي، ك: الفتن، ب: ما جاء في لزُومِ الْجمَاعَةِ، (٤/ ٤٦٥/ح: ٢١٦٥)؛ سنن النسائي الكبرى، معاشرة النساء، ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عمر فيه، (٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨/ح: ٩٢١٩ - ٩٢٢٢)؛ المستدرك على الصحيحين (١/ ١٩٧/ح: ٣٨٧) (١/ ١٩٩/ح: ٣٩٠). قال الترمذي: "هذا حَديثٌ حسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ". يُنظر: (٤/ ٤٦٥). وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". يُنظر: (١/ ١٩٧). ويُنظر: نصب الراية (٤/ ٢٤٩). (٣) روضة الناظر (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣). (٤) الخوارج: من اعتقد جواز الخروج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة، أو استحل قتال أهل الإسلام، وأصل هذه الفرقة الذين خرجوا على علي - رضي الله عنه -. وينقسم الخوارج إلى عشرين فرقة، يجمعهم القول بتكفير عثمان وعلي وأصحاب الجمل. ومن معتقدات هذه الفرقة: وجوب الخروج على الإمام الجائر. يُنظر: مقالات الإسلاميين (ص: ٨٦)؛ الفَرْق بين الفِرَق (ص: ٥٤)؛ الملل والنحل (١/ ١١٤). (٥) روضة الناظر (١/ ٤١٠ - ٤١١).