الدليل الأول: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اعتكف وعرف الناس سنته في الاعتكاف، فليس لأحد أن يشترط في الاعتكاف أمرا يغير سنته - صلى الله عليه وسلم - (١).
الدليل الثاني: ولأن المعتكِف شَرَط ما ينافي موجِب الاعتكاف؛ كما لو شَرَط الاعتكاف في غير المسجد إجماعا، أو شَرَط تَرْك الصيام؛ لمن يراه لازما (٢).
الدليل الثالث:"ولأنها عبادة اشتُرِط فيها خلاف موجِب عقدها المطلق ونقيضه؛ فلم يصح كالصلاة والصيام"(٣).
الراجح: بعد ذكر ما استدل به أصحاب القولين يظهر أنه ليس هناك في المسألة دليل واضح يجيز للمعتكِف الاشتراط أو يمنعه من ذلك، والذي يظهر لي -والله أعلم- الأخذ بالاحتياط: بأن لا يشترِط المعتكِف، وهذا خاص بمن نذر اعتكافا معينا, أما من اعتكف اعتكاف تطوع، فهو في سعة من أمره، يخرج متى شاء ويعود متى شاء، على ما ترجح: أنه ليس هناك مدة محددة لأقل الاعتكاف, فإذا خرج ثم عاد إلى المعتكَف، نوى استئناف الاعتكاف. والله أعلم.
(١) ينظر: شرح زروق على متن الرسالة ١/ ٤٧٦، والمدونة ١/ ٢٩٣. (٢) ينظر: المعونة ١/ ٤٩١. (٣) المصدر السابق.