للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وكذا لو عكس هذا الآخر) - فحذف ما أضيف إليه من الاسم لتقدم عامل في مثل المحذوف، لم يغير الحكم، كقوله:

٣٣٢ - أكالئها حتى أعرِّس بعد ما ... يكون سحيراً أو بعيد فأهجعا

أي بعيد سحير، فهذا عكس قبل وبعد كل قول .. لكن الحذف في الدال ما بعده أكثر من الحذف في الدال ما قبله.

(وإن لم ينو التنكير، ولا لفظ المضاف إليه، ولم يثبت التنوين، ولا العطف، بني المضاف على الضم، إن لم يشابه ما لا تلزمه الإضافة معنى) - نحو: (لله الأمر من قبل ومن بعد)، وابدأ بهذا أول، وخذ هذا حسب؛ فهذه ونحوها مقطوعة عن الإضافة لفظاً، مضافة معنى، ولفظ المضاف إليه غير منوي، فتبنى على الضم؛ وإنما بنيت لشبهها حرف الجواب، في الاستغناء بها عن لفظ ما بعدها، أو في تعلقها بما بعدها معنى ما يجعلها كالحرف لتعلقه بغيره، وكانت حركة بنائها الضم، لتخالف حالة إضافتها لفظاً، وتسمى، والحالة هذه، غايات، لأنها صارت بحذف ما تضاف إليه منتهى عندها.

ويعزى لسيبويه أنها حينئذ نكرات لقوله: كانت مبهمة تقع على كل شيء؛ والصحيح أنها معارف، لأنها إنما تذكر بعد تقدم كلام أو شيء واقع، فتقول: كان هذا من قبل، أي من قبل ذلك؛ وكلام سيبويه محمول على أنها تقطع عن كل شيء، رفعاً لتوهم أن قطعها سماع.

<<  <  ج: ص:  >  >>