والفرق بين طريق النحويين في هذا، واللغويين، أن اللغويين إذا اشتهر للكلمة استعمال بحرف، ثم جاءت مستعملة بحرف آخر مكانه، قالوا: إن أحد الطرفين بدل من الآخر؛ وقد يقولون ذلك أيضاً، مع عدم شهرة في أحد الحرفين؛ ولا فرق عندهم بين أن يكمل التصريف في كل منهما، وبين أن لا يكمل؛ وأما النحويون فيقولون عند كمال التصريف: ليس أحدهما بدلاً من الآخر، بل هما مادتان، وعند عدم الكمال، يقولون بالإبدال، إن كان ذلك الحرف مما ثبت أنه يبدل من ذلك؛ وإلا فهما أصلان.
وربما أطلق مطلقون، أنه إذا لم تكمل التصاريف، يكون على الإبدال.
(ويجوز في لغة سليم، حذف عين الفعل الماضي المضاعف، المتصل بتاء الضمير أو نونه، مجعولة حركتها على الفاء وجوباً، إن سكنت) - وذكر الجواز منبِّه على أنهم لا يلتزمون ذلك؛ فقوله في آخر التقاء الساكنين، محمول على هذا؛ ودخل على الماضي، الثلاثي كظل، وغيره كأحس وأحب؛ ومثال الوجوب: أحست وأحستم وأحستما وأحستن وأحسن وأحسنا؛ والأصل: أحسست وأحسسن، وكذا الباقي، فنقلت حركة السين إلى الحاء، وحذفت، وكذا أحبت وأحبن ونحوه.