اختلف أهل العلم في حكم قسم النبي ﷺ لأزواجه ﵅ هل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب.
القول الأول: يجب القسم على النبي ﷺ: وهو وجه للشافعية (١) ومذهب الحنابلة (٢) واختاره المقريزي (٣).
الدليل الأول: عن عائشة ﵂، أنَّ رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول:«أَيْنَ أَنَا غَدًا، أَيْنَ أَنَا غَدًا» يريد يوم عائشة ﵂، فأذن له أزواجه ﵅ يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة ﵂ حتى مات عندها، قالت عائشة ﵂: فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه، في بيتي (٤).
الاستدلال من وجهين:
الأول: لو لم يكن القسم واجبًا عليه لما تكلف المشقة ودار على نسائه (٥).
(١) قال الماوردي في الحاوي (٩/ ٥٧٠): اختلف أصحابنا في وجوب القسم على رسول الله ﷺ على وجهين. وقال الرافعي في العزيز (٧/ ٤٥٤): في وجوب القسم عليه في زوجاته ﵅ وجهان: أحدهما: وبه قال الإصطخري -لا يجب … والآخر: أنَّه يجب؛ … والأول: هو المذكور في الكتاب، لكن الثاني أصبح عند الشيخ أبي حامد والعراقيين، وتابعهم صاحب التهذيب .... وانظر: نهاية المطلب (١٢/ ١٧) ونهاية المحتاج (٦/ ٣٨٠). (٢) قال ابن مفلح الجد في الفروع (٥/ ١٦٢): ظاهر كلامهم وجوب التسوية في القسم، كغيره. قال ابن الجوزي: وأكثر العلماء على أنَّ قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾، نزلت مبيحة ترك ذلك. وفي المنتقى احتمالان. وفي الفنون والفصول القول الأول. وقال المرداوي في الإنصاف (٨/ ٤٠) قال في الفروع، وظاهر كلامهم: أنَّه ﷺ في وجوب التسوية في القسم كغيره. وذكره في المجرد، والفنون، والفصول. وظاهر كلام ابن الجوزي: أنَّه غير واجب. وفي المنتقى احتمالان. (٣) انظر: إمتاع الأسماع بما للنبي ﷺ من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع (١٠/ ٢٣٥). (٤) رواه البخاري (٤٤٥٠) - واللفظ له - ومسلم (٢٤٤٣). (٥) انظر: نهاية المطلب (١٢/ ١٧) والبيان في مذهب الإمام الشافعي (٩/ ١٥٠).