وأمّا "ثِيَرَةٌ" فشاذّ، والقياس:"ثوَرَةٌ". قال أبو العبّاس محمَّد بن يزيد: إنّما قالوا: "ثِيَرَةٌ" في جمع "ثَور" للفرق بين هذا الحيوان، وبين "ثِوَرَةٍ" جمع "ثَورٍ" وهي القطعة من الأقَط.
وقالوا:"ناقةٌ بِلوُ أَسفارٍ، وبِلْيُ أسفار"، وهو من "بَلوتُ". وقالوا:"ناقةٌ عِليانٌ وعَليانةٌ"، أي: طويلة جسيمة، فهو من "عَلَوْتُ"، فقلبوا الواو ياءً لما ذكرناه من الكسرة قبلها, ولم يعتدّوا بالساكن بينهما لضعفه. فأمّا "يَيْجَلُ" فقد تقدّم الكلام عليه.
* * *
قال صاحب الكتاب: ومن الهمزة في نحو: "ذيبٍ" و"ميرٍ" على ما قد سلف في تخفيفها.
* * *
قال الشارح: قد تقدّم الكلام على الهمزة أنّها تقلب ياءً إذا انكسر ما قبلها ساكنةً كانت أو مفتوحةً بما أغنى عن إعادته.
* * *
قال صاحب الكتاب: ومن أحد حرفي التضعيف في قولهم: "أمليت"، و"قصَّيت أظفاري"، و"لا وربيك لا أفعل"، و"تسرَّيت", و"تظنَّيتُ"، و {لم يتسن}(١)، و"تقضى البازي", وقوله [من الطويل]:
١٢٨٩ - نزور امرأ أما الإله فيتَّقي ... وأما بفعل الصالحين فيأتمي
و"التَّصديةِ" فيمن جعلها من "صدَّ يَصدُّ"، و"تلعيت" من "اللُّعاعة"، و"دَهْدَيْتُ",
(١) البقرة: ٢٥٩. ١٢٨٩ - التخريج: البيت بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ٢/ ٧٦٠؛ ولسان العرب ١٢/ ٢٦ (أمم)، ١٤/ ٤٦ (أما)، ٢٥٦ (دسا)؛ والمقرب ٢/ ١٧٢؛ والممتع في التصريف ١/ ٣٧٤. الإعراب: "نزور": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستر فيه وجوبًا تقديره: نحنُ. "امرأ": مفعول به منصوب. "أمّا": حرف تفصيل. "الإله": مفعول به مقدّم منصوب. "فيتقي": الفاء: رابطة جواب "أمّا"، و"يتقي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. "وأما": الواو: حرف عطف، و"أما": حرف تفصيل. "بفعل": جار ومجرور متعلقان بـ "يأتمي"، وهو مضاف. "الصالحين": مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه جمع مذكر سالم. "فيأتمي": الفاء: رابطة جواب "لما". "يأتمي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. وجملة "نزور ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يتقي": جواب شرط جازم مقترن بالفاء محلها الجزم، وكذلك جملة "يأتمي". والشاهد فيه قوله: "فيأتمي" حيث أبدلت الياء من "الميم"، والأصل: "فيأتمّ".