فصول الكتاب

الكبرى، وأعظم منه الغفلة عنه، والإعراض عن ذكره، وقلة التفكير فيه وترك العمل له، مع أنه فيه عبرة لمن اعتبر، وفكرة لمن أفتكر، وقد رُوي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لو أَنَّ البهائم تعلم من الموتِ ما تعلمون ما أكلتم مِنْها سمينًا" (١).

وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن تمني الموت والدعاء به لضرٍّ نزل به، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يتمنين أحدكم الموت لضرٍ نزل به في الدنيا، إن كان لابد متمنيًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي"، متفق عليه (٢).

وفي رواية: "لا يتمنين أحدكم الموت، / ٥/ ولا يَدْع به من قبل أن يأتيه إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمرُهُ إلا خيرًا" (٣).


(١) رواه القضاعي (١٤٣٤)، والبيهقي في "الشعب" ٧/ ٣٥٣ من حديث أم حبيبة الجهنية.
وإسناده ضعيف كما في "فيض القدير" ٥/ ٣١٥. ورواه ابن المبارك في "الزهد" عن الحسن بن صالح بلغنا أن رسول الله .. فذكره بلاغًا. وأورده الديلمي (٥٠٨٨) من حديث أنس.
ورواه أبو نعيم في "الحلمة" ٦/ ٣٩٢، والذهبى في "سير أعلام النبلاء" ٧/ ٢٥٧ من قول سفيان، وهو أشبه.
(٢) رواه البخاري (٥٦٧١) و (٦٣٥١) و (٧٢٣٣) ومسلم (٢٦٨٠) من حديث أنس رَضي اللهُ عَنْهُ.
(٣) رواه مسلَم (٢٦٨٢) من حديث أبي هريرة رَضِي اللهُ عَنْهُ.