التي تحت العرش خواصهم، أو لَعل المراد بالشهداء هنا: مَن هُو شهيد من غير قتل: في سبيل الله، كالمطعون والمبطون، والغريق وغيرهم، ممّن ورد النص بأنه شهيد، والأحاديث السابقة كُلها فيمن قتل في سيبل الله، وبعضها صريح في ذلك وفي بعضها أن الآية نزلت، وهي قوله:{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا}[آل عمران: ١٦٩]، والآية نصّ في المقتول في سبيل الله، وقد يُطلق الشهيد على من حقق الإيمان، وشهد بصحته بقوله كما قال تعالى:{وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ}[الحديد: ١٩](١).
قال ابن أبي نجيح عن مُجاهد في هذه الآية يقول (٢): يشهدون على أنفسهم بالإيمان لله. ورَوى سفيان عن رجل عن مُجاهد قال: كلُّ مؤمن صدّيق وشهيد، ثم قرأ {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ}[الحديد: ١٩].
وخرج ابن أبي حاتم (٣) عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال: كُلكم صِدّيق وشهيد، قيل له: ما تقول يا أبا هريرة؟ قال: اْقرءوا {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ}[الحديد: ١٩] الآية.
قال الحافظ ابن رجب: فيه إسماعيلُ بن يحيى التيمي ضعيف
(١) "تفسير الطبري" ٢٧/ ٢٣١. (٢) "الدر المنثور" ٦/ ٢٥٦. (٣) "تفسير ابن أبي حاتم" ١٠/ ٣٣٤٠.