وزيد لفظ الظهر ليدل عَلى [أن](١) ظهرًا منهم قُدَّامَه وظهرًا وراءه، فهو مَحفوف بهم من جانبيه، والألف والنون فيه للتأكيد، قاله صاحب الفائق.
قَوْلُهُ:(دخل) زاد الأصيلي قبلها: "إذ".
قَوْلُهُ:(ثُمَّ عقله) بتخفيف القاف، أي: شد عَلى ساق الجمل بعد أن ثنى ركبته حبلًا.
قَوْلُهُ:(في المسجد) استنبط منه ابن بطال وغيره طهارة أبوال الإبل وأرواثها؛ إذ لا يؤمن ذلكَ منه كونه في المسجد ولَم ينكره النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -.
ودلالته غير واضحة، وإنما فيه مجرد احتمال، ويدفعه رواية أبي نُعيم:"أقبل عَلى بعير له حَتَّى أتى المسجد فأناخه ثُمَّ عقله فدخل المسجد"، فهذا السياق يدل عَلى أنه ما دخل به المسجد.
وأصرح منه رواية ابن عباس عند أَحْمَد والحاكم، ولفظها:"فأناخ بعيره عَلى باب المسجد فعقله ثُمَّ دخل"(٢)، فعلى هذا ففي رواية أنس مَجاز الحذف، والتقدير: فأناخه في ساحة المسجد أو نَحو ذلِكَ.
قَوْلُهُ:(الأبيض) أي: المشرب بحُمرة كما في رواية الحارث بن عمير: "الأمغر" أي: بالغين المعجمة، قَالَ حمزة بن الحارث: هو الأبيض المشرب [١٢١/ أ] بِحمرة، ويؤيده ما يأتي في صفته - صلى الله عليه وسلم - أنه لَم يكن أبيض ولا آدم، أي: لَم يكن أبيض صرفًا.
قَوْلُهُ:(قد أجبتك) أي: أسمعتك؛ إذ المراد: إنشاء الإجابة، أو نزل تقريره للصحابة في الإعلام عنه منْزلة [النطق، وهذا لائق بمراد المصنف، وقد قيل: إنَّما لَم يقل له: نعم؛ لأنه لَم يُخاطبه بما يليق بِمنْزلته](٣) من التعظيم، [لاسيما مع قَوْله تعالَى:{لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا}[النور: ٦٣].] (٤).
والعذر عنه إن قلنا إنه قدم مسلما أنه لَم يبلغه النهي، وكانت فيه بقية من جفاء
(١) زيادة من "الفتح". (٢) أخرجه الإمام أحْمَد في "مسنده" (١/ ٢٦٤)، والحاكم في "مستدركه" (كتاب المغازي والسير) (٣/ ٥٤). (٣) زيادة من "الفتح". (٤) زيادة من "الفتح".