بناته، ورأى نفسه تقعقع دمعت عيناه - عليه الصلاة والسلام - رحمةً له، فسأله بعض الصحابة: يا رسول اللَّه تبكي؟! قال:«إنَّهَا رَحْمَةٌ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ»(١)، فدمع العين من الرحمة، وإنما المنكر: الصياح، والنياح، وشق الثياب، ولطم الخدود والكلام السيئ من كلام الجاهلية.
وفي حديث أبي موسى يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: أنه «أنا بَرِيء مِنَ الصَّالِقَةِ، وَالْحَالِقَةِ، وَالشَّاقَّةِ»(٢) كما تقدم.
تبرأ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ممن حلق، أو صلق، أو شق، الصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند
(١) رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه»، برقم ١٢٨٤، ومسلم، كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، برقم ٩٢٣، وكلاهما بلفظ: «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». (٢) رواه البخاري، برقم ١٢٩٦، ومسلم، برقم ١٠٤، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٧١.