(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ) (١) (فَلَمَّا فَرَغَ) (٢) (مِنْهُمْ) (٣) (قَامَتْ الرَّحِمُ (٤) فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ (٥)) (٦) (فَقَالَ: مَهْ؟) (٧) (قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنْ الْقَطِيعَةِ , قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ , وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ (٨)؟، قَالَت: بَلَى يَا رَبِّ) (٩) (قَالَ: فَذَلِكِ لَكِ) (١٠) (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (١١) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} (١٢) ") (١٣)
(١) (خ) ٥٦٤١(٢) (خ) ٤٥٥٢(٣) (م) ١٦ - (٢٥٥٤)(٤) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى الْحَقِيقَة، وَالْأَعْرَاض يَجُوز أَنْ تَتَجَسَّد وَتَتَكَلَّم بِإِذْنِ الله، وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَلَى حَذْفٍ , أَيْ: قَامَ مَلَكٌ فَتَكَلَّمَ عَلَى لِسَانهَا.وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى طَرِيق ضَرْب الْمَثَل وَالِاسْتِعَارَة.وَالْمُرَاد: تَعْظِيم شَأنِهَا , وَفَضْل وَاصِلهَا , وَإِثْمِ قَاطِعهَا. فتح (ج ١٣ / ص ٣٩٨)(٥) قَالَ عِيَاض: الْحَقْو مَعْقِد الْإِزَار، وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي يُسْتَجَار بِهِ , وَيُحْتَزَم بِهِ عَلَى عَادَة الْعَرَب، لِأَنَّهُ مِنْ أَحَقِّ مَا يُحَامَى عَنْهُ وَيُدْفَع، كَمَا قَالُوا: (نَمْنَعهُ مِمَّا نَمْنَع مِنْهُ أُزُرنَا)، فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ مَجَازًا لِلرَّحِمِ فِي اِسْتِعَاذَتهَا بِاللهِ مِنْ الْقَطِيعَة. فتح الباري - (ج ١٣ / ص ٣٩٨)(٦) (خ) ٤٥٥٢(٧) (خ) ٧٠٦٣(٨) الْوَصْلُ مِنْ الله: كِنَايَة عَنْ عَظِيم إِحْسَانه، وَإِنَّمَا خَاطَبَ النَّاسَ بِمَا يَفْهَمُونَ، وَلَمَّا كَانَ أَعْظَمُ مَا يُعْطِيه الْمَحْبُوب لِمُحِبِّهِ الْوِصَال - وَهُوَ الْقُرْبُ مِنْهُ , وَإِسْعَافُه بِمَا يُرِيدُ , وَمُسَاعَدَتُه عَلَى مَا يُرْضِيه - وَكَانَتْ حَقِيقَةُ ذَلِكَ مُسْتَحِيلَة فِي حَقِّ الله تَعَالَى، عُرِفَ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ عَظِيمِ إِحْسَانِهِ لِعَبْدِهِ.وَكَذَا الْقَوْل فِي الْقَطْعِ، هُوَ كِنَايَة عَنْ حِرْمَان الْإِحْسَان. فتح (ج ١٧ / ص ١١٤)(٩) (خ) ٥٦٤١(١٠) (خ) ٧٠٦٣(١١) أي: فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم ,وقال كعب: {أَن تُفْسِدُوأ فِى الارض} أي: بقتل بعضكم بعضاً.وقال قتادة: إن توليتم عن طاعة كتاب الله - عز وجل - أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء , وتقطعوا أرحامكم.وقال ابن جريج: إن توليتم عن الطاعة.وقيل: أعرضتم عن القتال , وفارقتم أحكامه. فتح القدير (ج ٦ / ص ٤٨١)(١٢) [محمد/٢٢ - ٢٣](١٣) (م) ١٦ - (٢٥٥٤) , (خ) ٥٦٤١ , (حم) ٨٣٤٩
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute