(ط) , وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ , عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا كَانَتْ تَنْزِلُ مِنْ عَرَفَةَ بِنَمِرَةَ , ثُمَّ تَحَوَّلَتْ إِلَى الْأَرَاكِ قَالَتْ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُهِلُّ مَا كَانَتْ فِي مَنْزِلِهَا وَمَنْ كَانَ مَعَهَا، فَإِذَا رَكِبَتْ فَتَوَجَّهَتْ إِلَى الْمَوْقِفِ تَرَكَتِ الْإِهْلَالَ , قَالَتْ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَعْتَمِرُ بَعْدَ الْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ تَرَكَتْ ذَلِكَ، فَكَانَتْ تَخْرُجُ قَبْلَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ حَتَّى تَأتِيَ الْجُحْفَةَ (١) فَتُقِيمَ بِهَا حَتَّى تَرَى الْهِلَالَ، فَإِذَا رَأَتِ الْهِلَالَ أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ (٢). (٣)
(١) (الْجُحْفَة) هِيَ قَرْيَة خَرِبَة , بَيْنهَا وَبَيْنَ مَكَّة خَمْس مَرَاحِل أَوْ سِتَّة، وَفِي قَوْل النَّوَوِيّ فِي " شَرْح الْمُهَذَّب " ثَلَاث مَرَاحِل نَظَرٌ، وَسَيَأتِي فِي حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّهَا مَهْيَعَة، وَسُمِّيَتْ الْجُحْفَة لِأَنَّ السَّيْل أَجْحَفَ بِهَا، قَالَ اِبْن الْكَلْبِيّ: كَانَ الْعَمَالِيق يَسْكُنُونَ يَثْرِب، فَوَقَعَ بَيْنهمْ وَبَيْنَ بَنِي عَبِيل - وَهُمْ إِخْوَة عَاد - حَرْب فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ يَثْرِب , فَنَزَلُوا مَهْيَعَة , فَجَاءَ سَيْل فَاجْتَحَفَهُمْ أَيْ اِسْتَأصَلَهُمْ , فَسُمِّيَتْ الْجُحْفَة. وَوَقَعَ فِي حَدِيث عَائِشَة عِنْدَ النَّسَائِيِّ " وَلِأَهْلِ الشَّام وَمِصْر الْجُحْفَة " , وَالْمَكَان الَّذِي يُحْرِم مِنْهُ الْمِصْرِيُّونَ الْآن رَابِغ , قَرِيب مِنْ الْجُحْفَة، وَاخْتُصَّتْ الْجُحْفَة بِالْحُمَّى , فَلَا يَنْزِلهَا أَحَد إِلَّا حُمَّ. فتح الباري (ج ٥ / ص ١٦٣)(٢) قلت: في الحديث كما ترى دليل على رجحان قول الألباني رحمه الله بأن العمرة من التنعيم إنما هي خاصة بالنساء اللواتي يحضن قبل إتمام العمرة انظر إلى قولها: (وَكَانَتْ تَعْتَمِرُ بَعْدَ الْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ تَرَكَتْ ذَلِكَ، فَكَانَتْ تَخْرُجُ قَبْلَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ حَتَّى تَأتِيَ الْجُحْفَةَ، فَتُقِيمَ بِهَا حَتَّى تَرَى الْهِلَالَ، فَإِذَا رَأَتْ الْهِلَالَ أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ)فإن قيل: لماذا لم تكن تقرن الحج والعمرة معا كما فعلت مع رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -؟قلت: ربما كانت تخشى أن يصيبها الحيض مرة أخرى كما حدث معها أيام حجها مع رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فتضطر إلى الذهاب إلى التنعيم - وهي قد تركت الذهاب إليه كما ترى - فلذلك كانت تُحرم بعمرة مستقلة من الجحفة بعد الحج , والله أعلم. ع(٣) (ط) ٧٥٠ , وإسناده صحيح.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.