ثُمَّ قال رَحِمَهُ اللَّهُ: [{وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ}؛ منها: العِلْم والدِّيانة والإِصابة في القول، وحِكَمُهُ كثيرةٌ مَأثُورة].
قوله:{وَلَقَدْ} الجُمْلة هذه مُؤكَّدة بثلاث مُؤكِّدات هي اللَّه و (قَدْ) والقسَم.
وقوله تعالى:{آتَيْنَا} أي: أَعطَيْنا، وهذا الإعطاءُ إعطاءٌ كَوْنِيٌّ، أي: آتاه اللَّه تعالى الشيءَ إيتاءً كَونِيًّا.
وقوله تعالى:{لُقْمَانَ} هو اسمُ رجُل، وأكثرُ أهلِ العِلْم رَحِمَهُم اللَّهُ على أنه رجُلٌ أَعطاه اللَّه تعالى حِكْمة ودِرايةً في الأمور وليس نَبيًّا.
قال ابنُ كَثير (١) رَحِمَهُ اللَّهُ: أكثَرُ الناس على أنَّه ليس بِنَبيٍّ، ويُروى عن عِكْرمةَ (٢) -إن صَحَّ عنه- هكذا قال: إنه نَبيٌّ. ولكن الصحيح أنَّه ليس بِنَبيٍّ، وإنما هو رجُل حَكيم ذُو أَمْير رَشيد، أَعطاهُ اللَّهُ تعالى هذه الحِكْمةَ، كما قال تعالى:{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}[البقرة: ٢٦٩].
(١) تفسير ابن كثير (٦/ ٢٩٨). (٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٨/ ٥٤٩).