مروان بكتاب مع رجل، فجعل عبد الملك يقرا الكتاب ثم يسأل الرجل فيشفيه (بجواب) ما سأله، فرفع عبد الملك رأسه إليه، فرآه أسود، فلما أعجبه ظرفه وبيانه قال منشدا:
وإن عراراً إن يكن غير واضح ... فأني أحب الجون ذا المنكب العمم (١)
فقال له الرجل يا أمير المؤمنين هل تدري من عرار (٢) قال: لا.
فقال له أنا عرار ابن عمرو بن شاس (٣) الأسدي الشاعر.
ثم رأيت الشهاب الحجازي (٤) نقل هذا المثل وسبكه في قوالب الغزل ونقله إلى رقة الحضر فقال:
قصدت رؤية خصر مذ سمعت به ... فقال لي بلسان الحال ينشدني
انظر إلى الردف تستغن به وأنا ... مثل المعيدي تسمع بي ولا ترني
كأن في هذين البيتين رائحة من قول الوراق (٥):
قد ضاع خصر له ما زلت أنشده ... فرق لي ورثى للسقم من بدني
(١) في الاصلين ذا الكب العم. (٢) في الاصلين هل تدري عرارا والتصويب من مجمع الامثال الذي نقل عنه المؤلف ولم يذكر فيه: قال: لا. (٣) في الاصلين شاس. (٤) هو أحمد بن محمد بن علي الأنصاري الخزرجي، شهاب الدين الحجازي، من شيوخ الأدب في مصر، وعني بالموسيقى وله ديوان شعر مخطوط. توفي بالقاهرة سنة ٨٧٥ هـ. (٥) هو أبو حفص عمر بن محمد بن حسن، سراج الدين الوراق شاعر مصر في عصره، له ديوان كبير في سبع مجلدات، اختار منه الصفدي «لمح السراج» (مخطوط) وتوفي بالقاهرة سنة ٦٩٤ هـ.